يزيد بن محمد الأزدي
244
تاريخ الموصل
وحج بالناس فيها عمر بن عبد الله بن عبد الملك . ودخلت سنة سبع وعشرين ومائة « 1 » فيها سار مروان بن محمد من إرمينية - ويقال من الجزيرة - واستخلف على الجزيرة أخاه عبد العزيز بن محمد بن مروان « 2 » ، وقرب قيسا وربيعة وأعطاهم عطاياهم ، وولى على قيس إسحاق بن مسلم ، وعلى ربيعة المساور بن عتبة ، وسار يريد الشام ، فلقيه وجوه قيس : الوثيق بن الهذيل بن زفر ، ويزيد بن عمر بن هبيرة الفزاري ، وأبو الورد بن الهذيل ، وعاصم بن عبد الله بن يزيد الهلالي ، فساروا معه حتى قدم حلب . وفيها سار بشر ومسرور ابنا الوليد ، أرسلهما إبراهيم بن الوليد حين بلغه مسير مروان ، فخرجوا إليه فصافهم ، فحمل عليهم مروان فانهزموا ، وأخذ مروان بشرا ومسرورا فحبسهما عنده « 3 » ، ثم أتى حمص ، فدعاهم إلى البيعة لوليى العهد : الحكم وعثمان ابني الوليد بن يزيد ، وهما محبوسان عند إبراهيم بن الوليد بدمشق ، وأبو محمد الأموي معهما . وسار مروان وسار معه أهل حمص على البيعة والرضا حتى أتى عسكر سليمان بن هشام بن عبد الملك . وقد كان إبراهيم بن الوليد وجهه - في سبعين ألفا - لما بلغه إقبال مروان ، والتقوا فهزمهم مروان بعد قتال شديد ، وحوى مروان عسكر سليمان « 4 » .
--> - إلى الشام ، ودعا أهل الجزيرة إلى الفرض ففرض لنيف وعشرين ألفا ، وتجهز للمسير إلى يزيد وكاتبه ليبايع له ويوليه ما كان عبد الملك بن مروان ولى أباه محمد بن مروان من الجزيرة وأرمينية والموصل وأذربيجان ، فبايع له مروان وأعطاه يزيد ولاية ما ذكر له . انظر : الكامل ( 5 / 309 - 310 ) . ( 1 ) انظر حوادث هذه السنة في : تاريخ الطبري ( 7 / 300 ) ، الكامل ( 5 / 321 ) ، المنتظم ( 7 / 257 ) ، البداية والنهاية ( 10 / 24 ) . ( 2 ) إنما استخلف مروان بن محمد على الجزيرة ابنه عبد الملك . ( 3 ) قال ابن الأثير : فلما مات يزيد بن الوليد سار مروان في جنود الجزيرة وخلف ابنه عبد الملك في جمع عظيم بالرقة ، فلما انتهى مروان إلى قنسرين لقى بها بشر بن الوليد وكان ولاه أخوه - يزيد - قنسرين ، ومعه أخوه مسرور بن الوليد فتصافوا ودعاهم مروان إلى بيعته ، فمال إليه يزيد بن عمر بن هبيرة في القيسية ، وأسلموا بشرا وأخاه مسرورا فأخذهما مروان فحبسهما ، وسار ومعه أهل قنسرين متوجها إلى حمص . ينظر : الكامل ( 5 / 321 ) . ( 4 ) وكان أهل حمص قد امتنعوا حين مات يزيد من بيعة إبراهيم وعبد العزيز ، فوجه إليهم إبراهيم عبد العزيز وجند أهل دمشق فحاصرهم في مدينتهم وأسرع مروان السير ، فلما دنا من حمص رحل عبد العزيز عنها وأخرج أهلها إلى مروان فبايعوه وساروا معه ، ووجه إبراهيم بن الوليد الجنود من دمشق مع سليمان بن هشام فنزل عين الجر في مائة وعشرين ألفا ، ونزلها مروان في ثمانين ألفا ،