يزيد بن محمد الأزدي

242

تاريخ الموصل

من بعد إبراهيم « 1 » ، وذلك بعد ولاية يزيد بثلاثة أيام - فيما ذكروا - وبويع - يوم مات يزيد بن الوليد - إبراهيم بن الوليد بن عبد الملك ، وكنيته أبو إسحاق ، وأمه أم ولد ، وكان يلقب صلتان باسم مجنون كان بدمشق . حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال : حدثني أبى قال : حدثنا إسحاق بن عيسى عن أبي معشر قال : ثم بويع إبراهيم فلبث سبعين يوما وخلع « 2 » . حدثنا ابن فيروز الأنباري عن نعيم بن حماد قال : حدثنا رشدين عن ابن لهيعة عن خالد ابن أبي عمران عن سفيان الهلالي قال : « ذهاب سلطان بنى أمية إذا استخلف غلام ثم قتل وقتل معه ابنه فعند ذلك ينقطع سلطانهم » . حدثنا ابن فيروز الأنباري عن نعيم قال : حدثنا ابن عيينة عن سليمان الأحول عن مجاهد عن بليغ قال : لا يزال هذا الأمر في بنى أمية حتى يملكهم أربعة من صلب : سليمان بن عبد الملك ، وهشام بن عبد الملك ، ويزيد بن عبد الملك ، والوليد بن عبد الملك . ولما بويع إبراهيم بن الوليد امتنع أهل حمص من مبايعته وقالوا - أو من قال منهم - : إن يزيد لم يعهد إليه ولا له شاهد بذلك . حدثت عن خليفة بن خياط قال : فحدثني العباس بن يزيد بن يسار قال : أخبرني أبى قال : حضرت يزيد بن الوليد حين حضرته الوفاة ، فأتاه قطن « 3 » فقال : أنا رسول بنى مروان إليك يسألونك بحق الله لما وليت أمرهم أخاك إبراهيم بن الوليد ، فغضب وقال - ويده على جبهته - وأنا أولى إبراهيم ؟ ثم قال لي : يا أبا العلاء إلى من تراني أعهد ؟ فقلت : « أمر نهيتك عن أوله فلا أشير عليك في آخره » « 4 » ، وأصابته إغفاءة ظننا أنه قد مات ، قال : فقعد ، وظن ( أن قطنا ) افتعل كتابا على لسان يزيد ودعا ناسا فأشهدهم عليه ، قال أبى : والله ما عهد يزيد إليه شيئا ولا إلى أحد من الناس » .

--> ( 1 ) قال الطبري في أحداث سنة ست وعشرين ومائة : وفي هذه السنة أخذ يزيد بن الوليد لأخيه إبراهيم ابن الوليد على الناس البيعة وجعله ولى عهده ولعبد العزيز بن الحجاج بن عبد الملك بعد إبراهيم ابن الوليد ، وكان السبب في ذلك فيما حدثني أحمد بن زهير عن علي بن محمد أن يزيد بن الوليد مرض في ذي الحجة سنة ست وعشرين ومائة ، فقيل له : بايع لأخيك إبراهيم ولعبد العزيز بن الحجاج من بعده قال فلم تزل القدرية يحثونه على البيعة ، ويقولون له : إنه لا يحل لك أن تهمل أمر الأمة ، فبايع لأخيك حتى بايع لإبراهيم ولعبد العزيز بن الحجاج من بعده . انظر : تاريخ الطبري ( 7 / 295 ) . ( 2 ) ينظر : تاريخ الطبري ( 7 / 299 ) . ( 3 ) وكان مولى ليزيد بن الوليد ، انظر في ذلك : الوزراء والكتاب للجهشيارى ص ( 69 ) . ( 4 ) في الأصل : في أمره .