يزيد بن محمد الأزدي
241
تاريخ الموصل
وتوفى في هذه السنة من الفقهاء وحملة العلم عمرو بن دينار « 1 » مولى ابن زاذان بمكة ، وسعيد بن أبي سعيد البصري بالمدينة ، وثابت البناني بالبصرة ، وسليمان بن حبيب بالشام - وكان قاضيا - وفيها ولد عبد الرزاق بن همام . وولى يزيد بن ( الوليد ) منصور ( بن جمهور ) العراق « 2 » ، فبلغ خبره يوسف بن عمر فهرب إلى الشام ، فأخذه يزيد فحبسه . وفيها مات يزيد بن الوليد بن عبد الملك . وخرج على يزيد أبو محمد السفياني وهو زياد بن عبد الله بن خالد بن يزيد بن معاوية فأخذ أسيرا ، فأتى به يزيد قبل وفاته فحبسه . حدثنا ابن فيروز الأنباري عن محمد بن وهب الدمشقي قال : حدثنا الهيثم بن عمران قال : حدثني جدى قال : استخلف يزيد بن الوليد ستة أشهر ثم مات بالخضراء بدمشق ودفن بباب الصغير ، وكان عمره اثنتين وثلاثين سنة ، وكان ولد في الكعبة ولم يولد فيها خليفة غير أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام « 3 » . وكان يزيد ولى عهده لأخيه إبراهيم بن الوليد ولعبد العزيز ( بن الحجاج ) بن عبد الملك
--> - قيس بن هانئ فإنه طالما صلى فيه فاقتله ، فانطلق الرجل فدخل مسجد دمشق فرأى قيسا يصلى فقتله . ينظر : تاريخ الطبري ( 7 / 269 ، 270 ) . ( 1 ) في الكامل ( 5 / 320 ) : مالك بن دينار الزاهد . ( 2 ) قال ابن الأثير : ولما قتل الوليد استعمل يزيد على العراق منصور بن جمهور ، وكان قد ندب قبله إلى ولاية العراق عبد العزيز بن هارون بن عبد الله بن دحية بن خليفة الكلبي ، فقال : لو كان معي جند لقبلت فتركه واستعمل منصورا ، ولم يكن منصور من أهل الدين وإنما صار مع يزيد ؛ لرأيه في الغيلانية ، وحمية لقتل يوسف خالدا القسري فشهد لذلك قتل الوليد ، وقال له لما ولاه العراق : اتق الله واعلم أنى إنما قتلت الوليد لفسقه ولما أظهر من الجور فلا تركب مثل ما قتلناه عليه . انظر : الكامل ( 5 / 295 ) . ( 3 ) توفى يزيد بن الوليد لعشر بقين من ذي الحجة سنة ست وعشرين ومائة ، وكانت خلافته ستة أشهر وليلتين ، وقيل : كانت ستة أشهر واثنى عشر يوما ، وقيل : خمسة أشهر واثنى عشر يوما ، وكان موته بدمشق ، وكان عمره ستا وأربعين سنة ، وقيل : سبعا وثلاثين سنة ، وكانت أمه أم ولد اسمها شاه فرند بنت فيروز بن يزدجرد بن شهريار بن كسرى ، وهو القائل : أنا ابن كسرى وأبى مروان * وقيصر جدى وجدى خاقان إنما جعل قيصر وخاقان جديه ؛ لأن أم فيروز بن يزدجرد ابنة كمسرى شيرويه بن كسرى وأمها ابنة قيصر وأم شيرويه ابنة خاقان ملك الترك ، وكان آخر ما تكلم به وا حسرتاه وا أسفاه ، ونقش خاتمه : العظمة لله ، وهو أول من خرج بالسلاح يوم العيد ، خرج بين صفين عليهم السلاح ، قيل : إنه كان قدريا وكان أسمر طويلا صغير الرأس جميلا . انظر : الكامل ( 5 / 310 ) .