يزيد بن محمد الأزدي

240

تاريخ الموصل

خطبة يزيد بن الوليد بن عبد الملك الذي يدعى الناقص ، لأنه نقص أهل المدينة من عطاياهم شيئا فسموه الناقص « 1 » أخبرت عن خليفة بن خياط قال : حدثني إسماعيل بن إبراهيم قال : حدثني أبى قال : قام يزيد خطيبا بعد قتل الوليد ، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : « أما بعد : أيها الناس فإني ما خرجت - والله - أشرا ولا بطرا ، ولا حرصا على الدنيا ، ولا رغبة في ملك ، وما بي إطراء نفسي ، ولا تزكية عملي ، وإني لظلوم [ لنفسي ] « 2 » إن لم يرحمني ربى ، ولكن « 3 » خرجت غضبا لله - جل وعلا - [ ورسوله ] « 4 » ولدينه ، وداعيا إلى كتابه وسنة نبيه صلى اللّه عليه وسلم ، حين درست معالم الهدى ، ونقضت أمور « 5 » أهل التقوى ، وظهر الجبار المستحل الحرمة ، والراكب البدعة ، والمغير السنة ، فلما رأيت ذلك أشفقت أنه غشيتكم ظلمة ، ولا تقلع عنكم على كثرة من ذنوبكم ، وقسوة من قلوبكم ، وأشفقت أن يدعو كثيرا من الناس إلى ما هو عليه فيجيبه من أجابه منكم ، فاستخرت الله تعالى في أمرى ، ودعوت إلى ذلك من أجابني ، فأراح الله منه العباد ، وطهر منه البلاد ، ولاية من الله وعونا ، بلا حول منا ولا قوة ، ولكن بحول الله وقوته ، وولايته وعونه . أيها الناس : إن لكم عندي « 6 » - إذا وليت - أمورا ألا أضع لبنة على لبنة ولا حجرا على حجر ، ولا أنقل مالا من بلد إلى بلد حتى أسد ثغره ، وأقسم بين مصالحه ، فإن فضل [ فضل ] « 7 » رددته إلى البلد الذي يليه وهو أحوج إليه ، حتى تستقيم المعيشة بين المسلمين ، وتكونوا فيه سواء ، ولا أجمّر « 8 » ثغوركم فتفتتنوا ، ويفتتن أهاليكم ، فإن أردتم بيعتي على الذي بذلت لكم ، فأنا لكم ، وإن ملت فلا بيعة لي عليكم ، فإن رأيتم أحدا أقوى عليها منى وأردتم بيعته فأنا أول من يبايع ويدخل في طاعته ، أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولجميع المسلمين » « 9 » .

--> ( 1 ) قال ابن الأثير : وإنما سمى الناقص ؛ لأنه نقص الزيادة التي كان الوليد زادها في عطيات الناس وهي عشرة عشرة ، ورد العطاء إلى ما كان أيام هشام ، وقيل : أول من سماه بهذا الاسم مروان بن محمد . انظر : الكامل ( 5 / 291 ) . ( 2 ) زيادة من الطبري ( 7 / 268 ) . ( 3 ) في تاريخ الطبري ( 7 / 268 ) : ولكني . ( 4 ) زيادة من تاريخ الطبري ( 7 / 268 ) . ( 5 ) في تاريخ الطبري ( 7 / 268 ) : وأطفئ نور . ( 6 ) في تاريخ الطبري ( 7 / 269 ) : علىّ . ( 7 ) زيادة من تاريخ الطبري ( 7 / 269 ) . ( 8 ) في تاريخ الطبري ( 7 / 58 ) : ولا أجمركم ، وجمر الجند : أبقاهم في ثغر العدو ولم يقفلهم . ( 9 ) وبعد أن خطب يزيد بن الوليد الناس هذه الخطبة دعاهم إلى تجديد البيعة له . فكان أول من بايعه الأفقم يزيد بن هشام ، وبايعه قيس بن هانئ العبسي ، فقال : يا أمير المؤمنين اتق الله ودم على ما أنت عليه فما قام مقامك أحد من أهل بيتك ، وإن قالوا عمر بن عبد العزيز فأنت أخذتها بحبل صالح ، وإن عمك أخذها بحبل سوء ، فبلغ مروان بن محمد قوله ، فقال : ماله - قاتله الله - ذمنا جميعا وذم عمر ، فلما ولى مروان بعث رجلا ، فقال : إذا دخلت مسجد دمشق فانظر