يزيد بن محمد الأزدي

230

تاريخ الموصل

لست ليال خلون من شهر ربيع الآخر ، أخبرنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال : حدثني أبى قال : حدثنا إسحاق بن عيسى عن أبي معشر قال : توفى هشام لست ليال خلون من شهر ربيع الآخر سنة خمس وعشرين ومائة ، وكانت خلافته تسع عشرة سنة وسبعة أشهر ونصف « 1 » ، وكان عمره أربعا وخمسين سنة « 2 » ، وكان مولده بالمدينة ، وكان قوم من أصحاب الوليد بن يزيد احتملوا خزانته « 3 » . وبويع الوليد بن يزيد « 4 » ، وكنيته أبو العباس وأمه أم الحجاج بنت محمد بن يوسف الثقفي ، وكان - فيما قيل - صاحب صيد ولهو ولذات وشراب ، وكان لا يسكن المدن الآهلة من مدن الشام ، فثقل على الناس ، ودب يزيد بن الوليد في الوقيعة ، وكان يزيد يظهر النسك ؛ وكان الوليد يسمى الخليع « 5 » ، وكتب - فيما زعموا - إلى الآفاق بهذا البيت : ضمنت لكم إن لم تعقنى منيتي * بأن سماء الضر عنكم ستقلع

--> ( 1 ) قال الطبري : « فكانت خلافته في قول جميعهم تسع عشرة سنة ، وسبعة أشهر وأحدا وعشرين يوما في قول المدائني وابن الكلبي ، وفي قول أبى معشر : وثمانية أشهر ونصفا ، وفي قول الواقدي : وسبعة أشهر وعشرة ليال . انظر : تاريخ الطبري ( 7 / 200 ) . ( 2 ) قال الطبري : واختلف في مبلغ سنه ، فقال هشام بن محمد الكلبي : توفى وهو ابن خمس وخمسين سنة ، وقال بعضهم : توفى وله اثنتان وخمسون سنة ، وقال محمد بن عمر : كان هشام يوم توفى ابن أربع وخمسين سنة . انظر : تاريخ الطبري ( 7 / 200 ) . ( 3 ) ذكر الطبري بإسناده الخبر عن العلة التي كانت بها وفاة هشام بن عبد الملك ؛ قال : خرج علينا هشام ابن عبد الملك يوما وهو كئيب يعرف ذلك فيه ، مسترخ عليه ثيابه ، وقد أرخى عنان دابته ، فسار ساعة ثم انتبه فجمع ثيابه وأخذ بعنان دابته وقال للربيع : ادع الأبرش ، فدعى فسار بيني وبين الأبرش ، فقال له الأبرش : يا أمير المؤمنين ، لقد رأيت منك شيئا غمنى قال : وما هو ؟ قال : رأيتك قد خرجت على حال غمنى قال ويحك يا أبرش ، وكيف لا أغتم وقد زعم أهل العلم أنى ميت إلى ثلاثة وثلاثين يوما ؟ قال سالم : فرجعت إلى منزلي فكتبت في قرطاس : زعم أمير المؤمنين يوم كذا وكذا أنه يسافر إلى ثلاثة وثلاثين يوما ، فلما كان في الليلة التي استكمل فيها ثلاثة وثلاثين يوما إذا خادم يدق الباب يقول : أجب أمير المؤمنين واحمل معك دواء الذبحة ، وقد كان أخذه مرة فتعالج فأفاق ، فخرجت ومعي الدواء فتغرغر به فازداد الوجع شدة ، ثم سكن فقال لي : يا سالم ، قد سكن بعض ما كنت أجد ، فانصرف إلى أهلك وخلف الدواء عندي ، فانصرفت فما كان إلا ساعة حتى سمعت الصراخ عليه فقالوا : مات أمير المؤمنين ، فلما مات أغلق الخزان الأبواب فطلبوا قمقما يسخن فيه الماء لغسله ، فما وجدوه حتى استعاروا قمقما من بعض الجيران ، فقال بعض من حضر ذلك : إن في هذا لمعتبرا لمن اعتبر ، وكانت وفاته بالذبحة ، فلما مات صلى عليه ابنه مسلمة بن هشام . انظر : تاريخ الطبري ( 7 / 200 ، 201 ) . ( 4 ) وكانت بيعته لست مضين من شهر ربيع الآخر من سنة مائة وخمس وعشرين . وكان عمره إذ ذاك أربعا وثلاثين سنة . انظر : البداية والنهاية ( 10 / 3 ) . ( 5 ) انظر : البداية والنهاية ( 10 / 3 - 5 ) .