يزيد بن محمد الأزدي

231

تاريخ الموصل

فأجابه حمزة بن بيض الحنفي : وصلت سماء الضر بالضر بعد ما * زعمت سماء الضر عنا ستقلع فليت هشاما كان حيا يسوسنا * وكنا - كما كنا - نخاف ونطمع وعقد الوليد العهد بعده لابنيه - الحكم وعثمان ابني الوليد - بعد أن أتته الخلافة بشهر - وولى الحكم دمشق ، وعثمان حمص « 1 » . والوليد الذي يقول - أنشدنيها بعض أصحابنا : أشهد الله والملائكة الأب * رار والعابدين أهل الصلاح أنني أشتهي السماع وشرب الر * اح والعض في الخدود الملاح والنديم الكريم والخادم ألفا * ره يسعى على بالأقداح يفهم الوحي والإشارة بالك * ف ويصبو إلى هبوب الرياح « 2 » ولما عقد الوليد لابنيه العهد أتوا خالد بن عبد الله القسري - وكان في يد الوليد - وطالبوه بالبيعة لهما ، فأبى وقال : « هؤلاء صبيان » ، فحقد الوليد ذلك عليه ، وثقل عليه مكانه . وزاد الوليد على أهل المدينة وأعطاهم عشرة دنانير - كل رجل منهم - وأمر بهدم دار هشام بن عبد الملك بالمدينة . ثم إن القوم تبايعوا على الفتك بالوليد ، وسعوا إلى خالد بن عبد الله القسري ، ودعوه إلى أمرهم ، فأبى ، وسار خالد إلى الوليد - وهو بالقسطل « 3 » - فأشار عليه بدخول دمشق والمقام بها ، وأعلمه أنه لا يريد الفتنة ولا الحرفة « 4 » فسأله عنهم

--> ( 1 ) قال ابن الأثير : ثم إن الوليد هذه السنة عقد لابنيه الحكم وعثمان البيعة من بعده ، وجعلهما وليي عهده أحدهما بعد الآخر ، وجعل الحكم مقدما وكتب بذلك إلى الأمصار العراق وخراسان . انظر : الكامل ( 5 / 269 ) . ( 2 ) انظر في نسبة هذه الأبيات للوليد بن يزيد : الأغانى ( 7 / 22 ) . ( 3 ) القسطل : بالفتح ثم السكون وطاء مهملة مفتوحة ولام وهو في لغة العرب : الغبار الساطع ، وفي لغة أهل الشام : الموضع الذي تفترق منه المياه وفي لغة أهل المغرب : الشاه بلوط الذي يؤكل ، وهو موضع بين حمص ودمشق . وقيل : هو اسم كورة هناك رأيتها ، وقسطل : موضع قرب البلقاء من أرض دمشق في طريق المدينة . ينظر : معجم البلدان ( 4 / 394 ) . ( 4 ) الحرفة : اسم من الاحتراف وهو الاكتساب ، يقال : هو يحرف لعياله ويحترف ويقرش ويقترش بمعنى : يكتسب من هاهنا وهاهنا . وقيل : المحارف بفتح الراء : هو المحروم المحدود الذي إذا طلب فلا يرزق ، أو يكون لا يسعى في الكسب . وفي الصحاح : رجل محارف بفتح الراء ، أي : محدود محروم . انظر : لسان العرب ( 9 / 43 ) .