يزيد بن محمد الأزدي
229
تاريخ الموصل
ودخلت سنة خمس وعشرين ومائة « 1 » فيها مات هشام بن عبد الملك بالرصافة ، ورصافته من جد قنسرين « 2 » - يوم الأربعاء
--> ( 1 ) لم يذكر المصنف حوادث سنة أربع وعشرين ومائة ؛ إما لأنه نسيها أو غفل عنها ناسخ الكتاب . وسدّا لهذه الثلمة في الكتاب نسوق ما وقع في هذه السنة من الأحداث كما ذكرها الطبري ؛ قال : فمما كان فيها من ذلك مقدم جماعة من شيعة بنى العباس الكوفة يريدون مكة وشرى بكير بن ماهان - في قول بعض أهل السير - أبا مسلم صاحب دعوة بنى العباس من عيسى بن معقل العجلي . ذكر الخبر عن سبب ذلك ، وقد اختلف في ذلك : فأما علي بن محمد فإنه ذكر أن حمزة بن طلحة السلمى حدثه عن أبيه ، قال كان بكير بن ماهان كاتبا لبعض عمال السند ، فقدمها فاجتمعوا بالكوفة في دار ، فغمز بهم فأخذوا ، فحبس بكير وخلى عن الباقين ، وفي الحبس يونس أبو عاصم وعيسى بن معقل العجلي ، ومعه أبو مسلم يخدمه ، فدعاهم بكير فأجابوه إلى رأيه ، فقال لعيسى بن معقل : ما هذا الغلام ؟ قال : مملوك ، قال : تبيعه ؟ قال : هو لك ، قال : أحب أن تأخذ ثمنه ، قال : هو لك بما شئت ، فأعطاه أربعمائة درهم ثم أخرجوا من السجن ، فبعث به إلى إبراهيم ، فدفعه إبراهيم إلى أبى موسى السراج ، فسمع منه وحفظ ، ثم صار إلى أن اختلف إلى خراسان . وقال غيره : توجه سليمان بن كثير ومالك بن الهيثم ولاهز بن قريظ وقحطبة بن شبيب من خراسان ، وهم يريدون مكة في سنة أربع وعشرين ومائة ، فلما دخلوا الكوفة أتوا عاصم بن يونس العجلي ، وهو في الحبس قد اتهم بالدعاء إلى ولد العباس ومعه عيسى وإدريس ابنا معقل ؛ حبسهما يوسف بن عمر فيمن حبس من عمال خالد بن عبد الله ومعهما أبو مسلم يخدمهما ، فرأوا فيه العلامات فقالوا : من هذا ؟ قالوا غلام معنا من السراجين ، وقد كان أبو مسلم يسمع عيسى وإدريس يتكلمان في هذا الرأي ، فإذا سمعهما بكى ، فلما رأوا ذلك منه دعوه إلى ما هم عليه فأجاب وقبل . وفي هذه السنة غزا سليمان بن هشام الصائفة ، فلقى أليون ملك الروم ، فسلم وغنم . وفيها مات - في قول الواقدي - محمد بن علي بن عبد الله بن عباس ، وحج بالناس في هذه السنة محمد بن هشام بن إسماعيل ، كذلك حدثني أحمد بن ثابت عمن ذكره عن إسحاق بن عيسى عن أبي معشر وكذلك قال الواقدي . وحج في هذه السنة عبد العزيز بن الحجاج بن عبد الملك ، معه امرأته أم سلمة بنت هشام بن عبد الملك وذكر محمد بن عمر أن يزيد مولى أبى الزناد حدثه قال : رأيت محمد بن هشام على بابها يرسل بالسلام ، وألطافه على بابها كثيرة ، ويعتذر فتأبى حتى كان ييئس من قبول هديته ، ثم أمرت بقبضها ، وكان عمال الأمصار في هذه السنة هم العمال الذين كانوا عمالها في سنة اثنتين وعشرين ومائة ، وفي سنة ثلاث وعشرين ومائة ، وقد ذكرناهم قبل . انظر : تاريخ الطبري ( 7 / 198 ، 199 ) . ( 2 ) قنسرين : بكسر أوله وفتح ثانيه وتشديده وقد كسره قوم ثم سين مهملة . في جبلها مشهد يقال إنه قبر صالح النبي عليه السلام ، وفيه آثار أقدام الناقة ، والصحيح : أن قبره باليمن بشبوة ، وقيل : بمكة ، والله أعلم . وكان فتح قنسرين على يد أبى عبيدة بن الجراح - رضي الله عنه - في سنة 17 ، وكانت حمص وقنسرين شيئا واحدا . قال أبو المنذر : سميت قنسرين ؛ لأن ميسرة بن مسروق العبسي مر عليها ، فلما نظر إليها قال : ما هذه ؟ فسميت له بالرومية ، فقال : والله لكأنها قن نسر ؛ فسميت قنسرين . وينسب إلى قنسرين جماعة أثبتهم في الحديث الحافظ أبو بكر محمد بن بركة بن الحكم بن إبراهيم بن الفرداج الحميري اليحصبي القنسرينى . انظر : معجم البلدان ( 4 / 403 ، 404 ) .