يزيد بن محمد الأزدي
222
تاريخ الموصل
وتزوج زيد - عليه السلام - بابنة عبد الله بن أبي العنبس الأزدي ، وكتب زيد إلى أهل الموصل ، وبعث إليهم رجلا يدعوهم إليه ، فقتله يوسف بن عمر في صفر في هذه السنة . وقال زيد بن علي عليه السلام : خليلي عنى بالمدينة بلغا * بني هاشم أهل النهى والتجارب لكل قتيل معشر يطلبونه * وليس لزيد بالعراق بطالب ولما قتل زيد بن علي عليه السلام كتب هشام - فيما ذكروا - إلى عامة بني هاشم يذكر ما صنع زيد بن علي ، وسوء رأيه ويعتذر من قتله . فأجابه الفضل بن عباس بن عتبة بن أبي لهب : مهلا بنى عمنا مهلا موالينا * لا تنبشوا بيننا ما كان مدفونا لا تجمعوا أن تهينونا ونكرمكم * وأن نكف الأذى عنكم وتؤذونا الله يعلم أنا لا نحبكم * ولا نلومكم ألا تحبونا قال : فلما قرأ هشام هذه الأبيات قال : صدق « 1 » . ولحق يحيى بن زيد بن علي - عليه
--> - انظر : المنتظم ( 7 / 207 - 210 ) . ( 1 ) ذكر ابن الأثير مقتل الإمام زيد بن علي مفصلا ؛ فقال : لما أمر زيد أصحابه بالاستعداد للخروج وأخذ من كان يريد الوفاء له بالبيعة يتجهز ، انطلق سليمان بن سرقة البارقي إلى يوسف بن عمر فأخبره ، فبعث يوسف في طلب زيد فلم يوجد ، وخاف زيد أن يؤخذ فيتعجل قبل الأجل الذي جعله بينه وبين أهل الكوفة وعلى الكوفة يومئذ الحكم بن الصلت ، وعلى شرطته عمرو بن عبد الرحمن ابن القارة ، ومعه عبيد الله بن العباس الكندي في ناس من أهل الشام ، ويوسف بن عمر بالحيرة ، قال : فلما رأى أصحاب زيد بن علي من يوسف بن عمر أنه قد بلغه أمره وأنه يبحث عن أمره - اجتمع إليه جماعة من رؤوسهم وقالوا : رحمك الله ، ما قولك في أبى بكر وعمر ؟ قال زيد : رحمهما الله وغفر لهما ، ما سمعت أحدا من أهل بيتي يقول فيهما إلا خيرا ، وإن أشد ما أقول فيما ذكرتم أنا كنا أحق بسلطان ما ذكرتم من رسول الله ومن الناس أجمعين ، فدفعونا عنه ولم يبلغ ذلك عندنا بهم كفرا ، وقد ولوا فعدلوا في الناس ، وعملوا بالكتاب والسنة ، قالوا : فلم يظلمك هؤلاء إذا كان أولئك لم يظلموك فلم تدعو إلى قتالهم ؟ فقال : إن هؤلاء ليسوا كأولئك ؛ هؤلاء ظالمون لي ولكم ولأنفسهم ، وإنما ندعوكم إلى كتاب الله وسنة نبيه ، وإلى السنن أن تحيا وإلى البدع أن تطفأ ، فإن أجبتمونا سعدتم ، وإن أبيتم فلست عليكم بوكيل ، ففارقوه ونكثوا ببيعته ، وقالوا : سبق الإمام ، يعنون محمدا الباقر وكان قد مات ، وقالوا : جعفر ابنه إمامنا بعد أبيه ، فسماهم زيد الرافضة ، وهم يزعمون أن المغيرة سماهم الرافضة حيث فارقوه . وكانت طائفة أتت جعفر بن محمد الصادق قبل خروج زيد ، فأخبروه ببيعة زيد ، فقال : بايعوه ؛ فهو والله أفضلنا وسيدنا ، فعادوا وكتموا ذلك وكان زيد واعد أصحابه أول ليلة من صفر وبلغ ذلك يوسف بن عمر ، فبعث إلى الحكم يأمره أن يجمع أهل الكوفة في المسجد الأعظم يحصرهم فيه ، فجمعهم فيه وطلبوا زيدا في دار معاوية بن إسحاق بن زيد بن حارثة الأنصاري ، فخرج منها ليلا ورفعوا الهرادى فيها النيران ونادوا : يا منصور ، حتى طلع الفجر ، فلما أصبحوا بعث زيد القاسم التبعي ثم الحضرمي وآخر من أصحابه يناديان شعارهم ، فلما كانا بصحراء عبد القيس لقيهما جعفر -