يزيد بن محمد الأزدي

223

تاريخ الموصل

--> - ابن العباس الكندي فحملا عليه وعلى أصحابه ، فقتل الذي كان مع القاسم التبعي وارتث القاسم وأتى به الحكم فضرب عنقه ، فكانا أول من قتل من أصحاب زيد وأغلق الحكم دروب السوق وأبواب المسجد على الناس ، وبعث الحكم إلى يوسف بالحيرة فأخبره الخبر فأرسل جعفر بن العباس ليأتيه بالخبر ، فسار في خمسين فارسا حتى بلغ جبانة سالم ، فسأل ثم رجع إلى يوسف فأخبره ، فسار يوسف إلى تل قريب من الحيرة ، فنزل عليه ومعه أشراف الناس ، فبعث الريان ابن سلمة الأرانى في ألفين ، ومعه ثلاثمائة من القيقانية رجالة معهم النشاب ، وأصبح زيد فكان جميع من وافاه تلك الليلة مائتي رجل وثمانية عشر رجلا ، فقال زيد : سبحان الله ! أين الناس ؟ فقيل : إنهم في المسجد الأعظم محصورون ، فقال : والله ما هذا بعذر لمن بايعنا وسمع نصر ابن خزيمة العبسي النداء فأقبل إليه ، فلقى عمرو بن عبد الرحمن صاحب شرطة الحكم في خيله من جهينة في الطريق ، فحمل عليه نصر وأصحابه فقتل عمرو وانهزم من كان معه ، وأقبل زيد على جبانة سالم حتى انتهى إلى جبانة الصائدين ، وبها خمسمائة من أهل الشام ، فحمل عليهم زيد فيمن معه وهزمهم ، فانتهى زيد إلى دار أنس بن عمرو الأزدي - وكان فيمن بايعه - وهو في الدار ، فنودي فلم يجبهم ، وناداه زيد فلم يخرج إليه ، فقال زيد : ما أخلفكم قد فعلتموها الله حسيبكم ! ثم انتهى زيد إلى الكناسة فحمل على من بها من أهل الشام فهزمهم ، ثم سار زيد ويوسف ينظر إليه في مائتي رجل فلو قصده لقتله ، والريان يتبع أثر زيد بن علي بالكوفة في أهل الشام ، فأخذ زيد على مصلى خالد حتى دخل الكوفة ، وسار بعض أصحابه نحو جبانة مخنف بن سليم ، فلقوا أهل الشام فقاتلوهم فأسر أهل الشام منهم رجلا ، فأمر به يوسف بن عمر فقتل ، فلما رأى زيد خذلان الناس إياه قال : يا نصر بن خزيمة ، أنا أخاف أن يكونوا قد فعلوها حسينية ! قال : أما أنا والله لأقاتلن معك حتى أموت ، وإن الناس في المسجد فامض بنا نحوهم ، فلقيهم عبيد الله بن العباس الكندي عند دار عمر بن سعد فاقتتلوا فانهزم عبيد الله وأصحابه ، وجاء زيد حتى انتهى إلى باب المسجد فجعل أصحابه يدخلون راياتهم من فوق الأبواب ويقولون : يا أهل المسجد ، اخرجوا من الذل إلى العز ، اخرجوا إلى الدين والدنيا ، فإنكم لستم في دين ولا دنيا فرماهم أهل الشام بالحجارة من فوق المسجد . وانصرف الريان عند المساء إلى الحيرة ، وانصرف زيد فيمن معه ، وخرج إليه ناس من أهل الكوفة فنزل دار الرزق فأتاه الريان بن سلمة فقاتله عند دار الرزق ، وجرح أهل الشام ، ومعهم ناس كثير ، ورجع أهل الشام مساء يوم الأربعاء أسوأ شئ ظنا ، فلما كان الغد أرسل يوسف ابن عمر العباس بن سعيد المزنى في أهل الشام ، فانتهى إلى زيد في دار الرزق ، فلقيه زيد وعلى مجنبته نصر بن خزيمة ومعاوية بن إسحاق بن زيد بن ثابت ، فاقتتلوا قتالا شديدا ، وحمل نائل بن فروة العبسي من أهل الشام على نصر بن خزيمة بالسيف فقطع فخذه ، وضربه نصر فقتله ، ولم يلبث نصر أن مات ، واشتد قتالهم فانهزم أصحاب العباس وقتل منهم نحو من سبعين رجلا ، فلما كان العشاء عبأهم يوسف بن عمر ، ثم سرحهم ، فالتقوا هم وأصحاب زيد فحمل عليهم زيد في أصحابه فكشفهم ، وتبعهم حتى أخرجهم إلى السبخة ، ثم حمل عليهم بالسبخة حتى أخرجهم إلى بنى سليم ، وجعلت خيلهم لا تثبت لخيله ، فبعث العباس إلى يوسف يعلمه ذلك وقال له ابعث إلى الناشبية ، فبعثهم إليه فجعلوا يرمون أصحاب ، زيد ، فقاتل معاوية بن إسحاق الأنصاري بين يدي زيد قتالا شديدا فقتل ، وثبت زيد بن علي ومن معه إلى الليل ، فرمى زيد بسهم فأصاب جانب جبهته اليسرى فثبت في دماغه ، ورجع أصحابه ولا يظن أهل الشام أنهم رجعوا إلا للمساء والليل ، ونزل زيد في دار من دور أرحب ، وأحضر أصحابه -