يزيد بن محمد الأزدي
219
تاريخ الموصل
فصالحه طبرسان وقدلان « 1 » . وفيها قتل البطال « 2 » بأرض الروم . وفيها دخل هشام بن عبد الملك « الرقة » متقلدا سيفا . أخبرت بذلك عن شيوخ الرقة . وفيها توفى محمد بن يحيى الأنصاري ، وعامر بن عبد الله بن الزبير . وفيها ولد أبو عاصم الضحاك بن مخلد . وعلى صلاة الموصل وأحداثها الوليد بن تليد . وفيها فرغ من عمل النهر المكشوف وذكروا أنه أنفق عليه ثمانية آلاف ألف ألف درهم ، وجعل عليه ثمانية عشر حجرا تطحن ، وأنهم وزنوا الماء من فوهة النهر ، وطرحوا لكل رجل علامة قد عملوها - ويقال جوزة - وقعدوا في زورق في جوف النهر والعلامات تسير بين أيديهم حتى خرجوا إلى آخر النهر ، فجاءت كل علامة - ويقال جوزة - إلى الرحا التي عملت لها حتى دخلت في سيب « 3 » الرحا .
--> ( 1 ) انظر الكامل ( 5 / 240 ) . ( 2 ) ذكر ابن الأثير أن البطال قتل في سنة اثنتين وعشرين ومائة ، وليس كما ذكر المصنف ؛ وأورد ابن الأثير طرفا من أخباره ، فقال : في هذه السنة قتل البطال - واسمه عبد الله أبو الحسين الأنطاكي - في جماعة من المسلمين ببلاد الروم ، وقيل : سنة ثلاث وعشرين ومائة ، وكان كثير الغزاة إلى الروم والإغارة على بلادهم ، وله عندهم ذكر عظيم وخوف شديد ، حكى أنه دخل بلادهم في بلادهم في بعض غزاته هو وأصحابه ، فدخل قرية لهم ليلا وامرأة تقول لصغير لها يبكى : تسكت وإلا سلمتك إلى البطال ، ثم رفعته بيدها وقالت : خذه يا بطال ، فتناوله من يدها ! وسيره عبد الملك مع ابنه مسلمة إلى بلاد الروم وأمره على رؤساء أهل الجزيرة والشام ، وأمر ابنه أن يجعله على مقدمته وطلائعه ، وأمره فليعس بالليل العسكر ، وقال : إنه ثقة شجاع مقدام ، فجعله مسلمة على عشرة آلاف فارس ، فكان بينه وبين الروم ، وكان العلافة والسابلة يسيرون آمنين . وسار مرة مع عسكر للمسلمين ، فلما صار بأطراف الروم سار وحده فدخل بلادهم ، فرأى مبقلة فنزل فأكل من ذلك البقل ، فجاءت جوفه وكثر إسهاله فخاف أن يضعف عن الركوب ، فركب وصار تجىء جوفه في سرجه ولا يجسر ينزل ؛ لئلا يضعف عن الركوب ، فاستولى عليه الضعف فاعتنق رقبة فرسه وسار عليه ، ولا يعلم أين هو ، ففتح عينيه فإذا هو في دير فيه نساء فاجتمعن عليه وأنزلته إحداهن عن فرسه ، وغسلته وسقته دواء ؛ فانقطع عنه ما به ، وأقام في الدير ثلاثة أيام ، ثم إن بطريقا حضر الدير فخطب تلك المرأة وبلغه خبر البطال ، وكانت المرأة قد جعلته في بيت مختفيا فمنعته منه ، ثم سار البطريق عن الدير ومعه أصحابه ، فركب البطال وتبعه فقتله ، وانهزم أصحاب البطريق وعاد إلى الدير وألقى الرأس إلى النساء ، وأخذهن وساقهن إلى العسكر ، فنفله أمير العسكر بتلك المرأة ، فهي أم أولاد البطال . انظر : الكامل ( 5 / 248 ) . ( 3 ) السّيب : التفاح ، فارسي : قال أبو العلاء : وبه سمى سيبويه ، سيب : تفاح ، وويه : رائحته ، فكأنه رائحة تفاح . سائب : اسم من ساب يسيب ، إذا مشى مسرعا ، أو من ساب الماء إذا جرى ، والمسيب من شعرائهم ، والسوبان : اسم واد ، والله تعالى أعلم . ينظر لسان العرب ( 1 / 479 ) .