يزيد بن محمد الأزدي
220
تاريخ الموصل
وذكروا أن هشاما وقف هذه الأرحاء على نفقة هذا النهر ، وما يحدث فيه وأقام الحج للناس محمد بن هشام . ودخلت سنة اثنتين وعشرين ومائة « 1 » فيها خرج زيد بن علي بن الحسين عليه السلام بالكوفة ، وكان أتى هشام بن عبد الملك - فيما ذكروا - فأذن له فدخل عليه ، فلم ير لنفسه في مجلسه موضعا يجلس فيه ، فعلم أن هشاما صنع ذلك على عمد فقال : « يا أمير المؤمنين : إنه ليس يكبر أحد دون تقوى الله ولا يصغر أحد دون تقوى الله » « 2 » ، قال : اسكت لا أم لك ، أنت الذي تنازعك نفسك إلى الخلافة وأنت ابن أمة فقال : « يا أمير المؤمنين إن لك جوابا فإن أحببت أجبت وإن أحببت أمسكت » ، قال : بل أجب ، ما أنت وجوابك ؟ قال : إن الأمهات لا ( يقعدن ) بالرجال دون بلوغ الغايات ، وقد كانت أم إسماعيل أمة لأم إسحاق فلم يمنع الله عز وجل من ذلك أن ابتعثه نبيا ، وجعله أبا للعرب ، وأخرج من صلبه محمدا صلى اللّه عليه وسلم ، أو مثلي يعير بالأمهات ، وأمي فاطمة وجدى على » ثم خرج وهو يقول : « لا يحب الحياة أحد إلا ذل » ؛ فخرج بالكوفة وتابعه بشر كثير فيهم من أهل العلم والسير « 3 » .
--> ( 1 ) انظر حوادث هذه السنة في : تاريخ الطبري ( 7 / 180 ) ، الكامل ( 5 / 242 ) ، المنتظم ( 7 / 220 ) . ( 2 ) هذه العبارة محرفة وصوابها : « ليس أحد يكبر عن تقوى الله ، ولا يصغر دون تقوى الله » . انظر محمد أبو زهرة ، تاريخ المذاهب الإسلامية . ( 3 ) اختلف العلماء ورواة الأخبار في السبب الذي دعا الإمام زيد بن علي رضي الله عنهما إلى الخروج ، وقد حكى ابن الجوزي هذا الخلاف فقال : واختلف في سبب خروجه ، فقال عبد الله بن عياش : قدم زيد بن علي ، ومحمد بن عمر بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم وداود بن علي بن عبد الله ابن عباس - على خالد بن عبد الله وهو على العراق ، فأجازهم ورجعوا إلى المدينة فلما ولى يوسف بن عمر كتب إلى هشام بأسمائهم وبما أجازهم به ، وكتب يذكر أن خالدا ابتاع من زيد أرضا بالمدينة بعشرة آلاف دينار ، ثم رد الأرض عليه وكتب هشام إلى عامل المدينة أن يسرحهم إليه ففعل ، فسألهم هشام فأقروا بالجائزة وأنكروا ما سوى ذلك فسأل زيدا عن الأرض فأنكرها ، وحلفوا لهشام فصدقهم . وفي رواية أن يزيد بن خالد القسري ادعى مالا قبل زيد بن علي ومحمد بن عمر وداود بن علي في آخرين فأنكروا . وفي رواية أن خالدا القسري لما عذب ادعى أنه استودع هؤلاء مالا ، فكتب فيهم يوسف بن عمر إلى هشام بن عبد الملك ، فقال لهم هشام : فإنا باعثون بكم إليه يجمع بينكم وبينه فقال له زيد ابن علي : أنشدك الله والرحم أن تبعث بي إلى يوسف ؛ فإني أخاف أن يعتدى على قال : ليس ذلك له ، ثم كتب إلى يوسف : « أما بعد ، فإذا قدم عليك فلان وفلان فاجمع بينهم وبين يزيد بن خالد فإن هم أقروا بما ادعى عليهم فسرحهم إلى ، وإن هم أنكروا فسله بينة ، وإن لم يقم بينة فاستحلفهم بعد العصر بالله الذي لا إله إلا هو ما استودعكم يزيد وديعة ولا له قبلكم شيء ثم خل سبيلهم » . فلما قدموا سألهم عن المال فأنكروا جميعا ، وقالوا : لم يستودعنا مالا ، ولا له قبلنا حق ، فقال -