يزيد بن محمد الأزدي
217
تاريخ الموصل
عليه الوالي ففرق بينهما ، فقال زيد لسيف : ما أردت بقولك البتة ؟ قال : « والله ما أردت إلا واحدة » ، فقال زيد بن أبي أنيسة ليزيد بن سنان : يا أبا فروة إنها لم تحرم عليه ، وهو أحق بها ، فانطلق بنا معه إلى الوالي ، فانطلقنا إلى الوالي ، فقال زيد للوالي : لم فرقت بين هذا وبين زوجته ؟ قال : « لأنه طلقها البتة » قال : « فإنه لم يرد إلا واحدة وهو أحق بها » ، فاستحلفه الوالي بالله الذي لا إله إلا هو ما أردت بقولك البتة إلا واحدة ، ثم رد عليه امرأته برأي زيد بن أبي أنيسة . ونمى الحديث إلى أهل حران ، فأنكروا ذلك ، فخرج عبد الكريم بن مالك وأبو عون حصين ، وعلي بن بذيمة ، وسالم بن عجلان الأفطس ، والجراح بن المنهال أبو العطوف ونظراؤهم ، فأتوا سليمان بن هشام بالرقة ، فقالوا : أصلح الله الأمير إن بالرها غلاما يفتى بالخطأ ، نظر إلى رجل طلق امرأته البتة ، ففرق الوالي بينهما ، فردها عليه بالخطأ والجهل ، وغلظوا الأمر ، فكتب سليمان إلى عامل الرها أن أشخص إلى سيفا التميمي وزوجته ، وزيد بن أبي أنيسة ؛ فأشخصهم ، وخرج يزيد بن سنان مع زيد ، فلما اجتمعوا عند سليمان قلدوا حصينا المناظرة ، فقال حصين : « أيها الأمير إن لنا ولهذا الغلام مثلين ، إن النصارى لا يصيرون شماسا حتى يكون تلميذا ، ولا يكون قسا حتى يكون شماسا ، ولا يصيرونه أسقفا حتى يكون ملاطا ، ولا يكون أردخلا حتى يكون فاعلا ، وإن هذا الغلام - يعنى زيدا - يريد أن يكون أستاذا قبل أن يكون متعلما ، ونحن حملة العلم وأهل التقدم فيه ، وإن هذا نظر إلى رجل طلق امرأته البتة ففرق بينهما الوالي ، فردها عليه بالجهل والخطأ وقلة المعرفة » . قال سليمان : « ما تقول يا بن أبى أنيسة ؟ » قال زيد : « أصلح الله الأمير أما قوله : إنهم أهل العلم والتقدم فيه فقد صدق إنهم لكذلك ، وأما قولهم : إني أفتيت بخطأ ، وقلت ما لا يحل وما لا أعلم ، فإنما أفتيت بقضية قضى بها رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، فإن رأى الأمير - أكرمه الله - ألا يقبل تغليظهم على ، ولا يعجل على بعقوبة حتى يتبين فعل منعما » ، قال : فأعجب سليمان ما رأى من هدى زيد وسمته ثم قال : اكتب بقولي وقولهم إلى أمير المؤمنين هشام - إن رأيت ذلك - فإن كان القول كما قالوا كنت من وراء أمرك ، فإن عفوت فأنت أهل لذلك ، وإن كنت مصيبا أمضيت قولي ، قال : أفعل ما سألت ، وكتب سليمان بما قال الشيوخ وبما قال زيد وسماهم ، ووصف زيدا بالسمت الجميل والهدى الحسن ، قال : ووافقت هذه المسألة رأى هشام ، فكتب بها هشام إلى أهل المدينة ومكة والبصرة والكوفة ، فوافقوا زيدا - مع ما وافق من قول هشام - وكتب هشام إلى ابنه أن