يزيد بن محمد الأزدي
215
تاريخ الموصل
--> - وفي هذه السنة قتل المغيرة بن سعيد ومن معه . خرج المغيرة بن سعيد وسار بظاهر الكوفة في نفر ، فأخذهم خالد فقتلهم ، وأما المغيرة فذكر أنه كان ساحرا قال الأعمش : سمعت المغيرة يقول : لو أراد على - رضي الله عنه - أن يحيى عادا وثمود وقرونا بين ذلك كثيرا لأحياهم . قال أبو نعيم : كان المغيرة قد نظر في السحر ، فأخذه خالد القسري فقتله - قال سعيد بن مرادابند : رأيت خالدا حين أتى بالمغيرة وبيان في ستة نفر أو سبعة ، أمر بسريره فأخرج إلى المسجد الجامع ، وأمر بأطنان قصب ونفط فأحضرا ، ثم أمر المغيرة أن يتناول طنا ، فتأنى فصبت السياط على رأسه ، فتناول طنا فاحتضنه فشد عليه ، ثم صبّ عليه وعلى الطن نفط ، ثم ألهبت فيهما النار فاحترقا ، ثم أمر الرهط ففعلوا كذلك ، ثم أمر بيانا آخرهم فتقدم إلى الطن مبادرا ، فاحتضنه فقال خالد : ويلكم في كل أمركم تحمقون ! هلا رأستم هذا لا المغيرة ، ثم أحرقه . وفي هذه السنة خرج بهلول بن بشر الملقب كثارة ، فقتل وكان منزله بدابق وكان يتأله ، فخرج يريد الحج فأمر غلامه أن يبتاع له بدرهم خلا ، فجاءه بخمر فأمره بردها ، وأخذ الدرهم فلم يجب إلى ذلك ، فجاء بهلول إلى عامل القرية فكلمه ، فقال العامل : الخمر خير منك ومن قومك ، فمضى في حجه وعزم على الخروج على السلطان ، فلقى بمكة من كان على مثل رأيه ، فاتعدوا قرية من قرى الموصل فاجتمعوا أربعين ، وأمروا البهلول فجعلوا لا يمرون على أحد إلا أخبروه أنهم أقبلوا من عند هشام إلى خالد ؛ لينفذهم في أعمالهم ، فأخذوا دوابا من دواب البريد ، فلما انتهوا إلى القرية التي كان ابتاع الغلام منها الخل ، قال بهلول : نبدأ بهذا العامل الذي قال ما قال ، فقال له أصحابه : نحن نريد قتل خالد فإن بدأنا بهذا شهرنا وحذرنا خالد وغيره فننشدك الله ألا تقتل هذا فيفلت منا خالد فقال : لا أدع ما يلزمني لما بعده ، وأنا أرجو أن أقتل هذا وأدرك خالدا ، وقد قال الله عز وجل : قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ فأتاه فقتله فنذر بهم الناس ، وعلموا أنهم خوارج فابتدروا هرابا . وخرجت البرد إلى خالد ، فأعلموه أن خارجة قد خرجت ، فبعث إليهم جندا فالتقوا على الفرات فهزمهم البهلول وارتحل إلى الموصل ، فخافه عامل الموصل ، فتوجه يريد هشاما فخرجت إليه الأجناد فكانوا عشرين ألفا وهو في سبعين فقاتلهم فقتل منهم جماعة ثم عقد أصحابه دوابهم وترجلوا فأوجعوا في الناس ثم طعنه رجل فوقع فقال أصحابه : ولّ أمرنا من يقوم به ، قال : إن هلكت فأمير المؤمنين دعامة الشيباني فإن هلك فعمرو اليشكري ، ثم مات من ليلته . فلما أصبحوا هرب دعامة وخلاهم ، فخرج عمرو اليشكري فلم يلبث أن قتل ، ثم خرج العميرى فخرج إليه السمط بن مسلم فانهزمت الحرورية ، فتلقاهم عبيد أهل الكوفة وسفلتهم فرموهم بالحجارة حتى قتلوهم . ثم خرج وزير السجستاني وكان مخرجه بالحيرة ، فجعل لا يمر بقرية إلا أحرقها ولا أحد إلا قتله ، وغلب على بيت المال ، فوجه إليه خالد قائدا من أصحابه ، فقتل عامة أصحابه وارتثّ فحمل إلى خالد ، فقرأ عليه آيات من القرآن ووعظه فأعجب خالد من كلامه فحبسه ، وكان يبعث إليه في الليالي فيؤتى به فيحادثه ، فبلغ ذلك هشاما وقيل : أخذ حروريا واتخذه سميرا فغضب هشام ، وكتب إلى خالد يشتمه ويأمره بقتله وإحراقه ، فشده وأصحابه بأطنان القصب ، فصب عليهم النفط وأحرقهم بالنار . فما منهم إلا من اضطرب ، إلا هذا الرجل فإنه لم يتحرك ، ولم يزل يتلو القرآن حتى مات . وفي هذه السنة خرج الصحارى بن شبيب على خالد ووافقه جماعة ؛ فبعث إليهم خالد جندا -