يزيد بن محمد الأزدي

214

تاريخ الموصل

وفيها غزا مروان بن محمد من إرمينية غزوته السابعة فدخل من باب اللان ، فمر بأرض اللان كلها حتى خرج منها إلى بلنجر وسمندو ، وانتهى إلى المدينة البيضاء التي يكون فيها خاقان . وفيها دخل عبد الملك بن مروان بن محمد إرمينية فقتل هناك طرخان وأصحابه . وفيها مات سليمان بن موسى بالشام ، وأبو معشر بالكوفة ، وحبيب بن أبي ثابت بالكوفة ، وقيس بن سعد بمكة ، وإياس بن سلمة بن الأكوع بالمدينة ، وعبد الله بن واقد ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب . وفيها ولد معاذ بن هشام بالبصرة . وأمير الموصل والأعمال المضافة إليها الوليد بن تليد العبسي . وأقام الحج للناس مسلمة بن هشام أبو شاكر ، ومعه محمد بن شهاب الزهري « 1 » .

--> - سبب موته أنه كان به دبيلة ، فأصابه مرض ثم أفاق منه ، فخرج يوما فأتى بكمثرى أول ما جاء ، فأطعم الناس منه واحدة واحدة ، وأخذ كمثراة فرمى بها إلى خراسان دهقان هراة فانقطعت الدبيلة ؛ فهلك ، واستخلف جعفر بن حنظلة البهراني فعمل أربعة أشهر ، ثم جاء عهد نصر بن سيار بالعمل في رجب . انظر : الكامل ( 5 / 216 ) . ( 1 ) أهمل المصنف ذكر جل حوادث هذه السنة ، وفيما يلي نسوقها موجزة ؛ قال ابن الجوزي : فمن الحوادث في سنة تسع عشرة ومائة : غزوة الوليد بن القعقاع العبسي أرض الروم ، وفيها غزا أسد بن عبد الله فملأ يديه من السبي ، ولقى خاقان ملك الترك فقتله وقتل بشرا كثيرا من أصحابه ، وانصرف بغنائم كثيرة ، وكان الحارث بن شريح قد انضم إلى خاقان ، فتبارزوا فانهزم الحارث والترك وخاقان وتركوا قدورهم تغلى ، وتبعهم الناس ثلاثة فراسخ يقتلون من قدروا عليه ، واستاقوا من أغنامهم أكثر من خمسين ومائة ألف شاة ودواب كثيرة ، ولحقهم أسد عند الظهر ، ووجل بخاقان برذونه ، فحماه الحارث بن شريح ، وبعث أسد بجوارى الترك إلى دهاقين خراسان ، واستنقذ من كان في أيديهم من المسلمين ، ومضى خاقان إي الجوزجان ، فارتحل أسد فنزل بها ، فهرب خاقان ورجع أسد إلى بلخ ، فلقوا خيل الترك التي كانت بمرو الروذ منصرفة ؛ لتغير على بلخ ، فقتلوا من قدروا عليه منهم ، ثم رجع خاقان إلى بلاده وأخذ في الاستعداد للحرب ومحاصرة سمرقند ، وحمل الحارث وأصحابه على خمسة آلاف برذون . وإن خاقان لعب مع بعض الملوك بالنرد ، فتنازعا فضرب ذلك الملك يد خاقان فكسرها ، فحلف خاقان ليكسرن يده ، فبيت خاقان فقتله ، وبعث أسد إلى خالد بن عبد الله يخبره ، فبعث إلى هشام يبشره بالفتح ، فنزل هشام عن سريره فسجد سجدة الشكر . وقد روى لنا في حديث طويل من أخبار هشام أنه جاءه الخبر أن خاقان قد خرج فاستباح أرمينية ، فلما سمع ذلك ضرب مضربا ، وآلى ألا يكنه سقف بيت ، وألّا يغتسل من جنابة حتى يفتح الله عليه ، فأمر مسلمة فعسكر ، فلما أصبح أذن للناس إذنا عاما ، فأخبرهم بما ورد من الخبر ، وبعث إلى سعيد بن عمرو الحرشي فأنفذه ، فجعل لكل من معه علما في رمحه فوصلوا ، ومع خاقان ثمانية عشر ألف أسير من المسلمين ، فكبر المسلمون تكبيرة واحدة ، فرأت الأسراء الأعلام ، فعلموا أنها للمسلمين ، فقطعوا أكتاف أنفسهم ، وتناولوا خشبا كان الكفار قد جمعوه ، فثار الكفار إلى خيلهم ، فهذا يسرج وهذا يركب ، فلحقتهم خيول المسلمين ، وأدرك خاقان فقتل واستبيح عسكرهم ، وقتل منهم مقتلة عظيمة وانهزم الباقون وقتل ابن خاقان . -