يزيد بن محمد الأزدي
206
تاريخ الموصل
حدثت عن سيار قال فحدثني من سمع أبا الذيال قال : فسار إليهم أسد بن عبد الله القسري فلقيهم فهزمهم ، وقتلهم المسلمون قتلا ذريعا « 1 » .
--> - قطعت المادة عنهم ، فقال : لا أرى ذلك . وسار إلى مرو ، فقال لأهل الرأي من مرو : إن أتى عاصم نيسابور فرق جماعتنا ، وإن أتانا نكب ، وبلغ عاصما أن أهل مرو ، يكاتبون الحارث ، فقال : يا أهل مرو ، قد كاتبتم الحارث بأنه لا يقصد مدينة إلا تركتموها له ، وإني لاحق بنيسابور ، وأكاتب أمير المؤمنين حتى يمدنى بعشرة آلاف من أهل الشام ، فقال له المجشر بن مزاحم : إن أعطوك بيعتهم بالطلاق والعتاق على القتال معك والمناصحة لك فلا تفارقهم ، وأقبل الحارث إلى مرو يقال في ستين ألفا ومعه فرسان الأزد وتميم ، منهم محمد بن المثنى ، وحماد بن عامر الحماني ، وداود الأعسر ، وبشر بن أنيف الرياحي ، وعطاء الدبوسى ، ومن الدهاقين : دهقان الجوزجان ، ودهقان الفارياب ، وملك الطالقان ، ودهقان مرو الروذ في أشباههم . وخرج عاصم في أهل مرو وغيرهم فعسكر ، وقطع عاصم القناطر ، وأقبل أصحاب الحارث فأصلحوا القناطر ، فمال محمد بن المثنى الفراهيدى الأزدي إلى عاصم في ألفين فأتى الأزد ، ومال حماد بن عامر الحماني إلى عاصم فأتى بنى تميم ، والتقى الحارث وعاصم وعلى ميمنة الحارث وابض بن عبد الله بن زرارة التغلبي ، فاقتتلوا قتالا شديدا ، فانهزم أصحاب الحارث فغرق منهم بشر كثير في أنهار مرو وفي النهر الأعظم ، ومضت الدهاقين إلى بلادهم ، وغرق خازم بن عبد الله بن خازم ، وكان مع الحارث وقتل أصحاب الحارث قتلا ذريعا ، وقطع الحارث وادى مرو فضرب رواقا عند منازل الرهبان ، وكف عنه عاصم ؛ واجتمع إلى الحارث زهاء ثلاثة آلاف . انظر : الكامل ( 5 / 183 ، 184 ) . ( 1 ) لما بلغ عاصم بن عبد الله - والى خراسان الذي عزله هشام بن عبد الملك وولى مكانه خالد بن عبد الله القسري فاستخلف خالد عليها أخاه أسد بن عبد الله - إقبال أسد ، وأنه قد سير على مقدمته محمد بن مالك الهمداني صالح الحارث بن سريج وكتبا بينهما كتابا على أن ينزل الحارث أي كور خراسان شاء ؛ وأن يكتبا جميعا إلى هشام يسألانه بكتاب الله وسنة نبيه ، فإن أبى اجتمعا عليه ، فختم الكتاب بعض الرؤساء ، وأبى يحيى بن حضين بن المنذر أن يختم ، وقال : هذا خلع لأمير المؤمنين ، فانفسخ ذلك . وكان عاصم بقرية بأعلى مرو وأتاه الحارث بن سريج فالتقوا واقتتلوا قتالا شديدا فانهزم الحارث ، وأسر من أصحابه أسرى كثيرة ، منهم عبد الله بن عمرو المازني رأس أهل مرو الروذ ، فقتل عاصم الأسرى ، وكان فرس الحارث قد رمى بسهم فنزعه الحارث ، وألح على الفرس بالضرب والحضر ؛ ليشغله عن أثر الجراحة ، وحمل عليه رجل من أهل الشام فلما قرب منه مال الحارث عن فرسه ، ثم اتبع الشامي فقال له أسألك بحرمة الإسلام في دمى ، فقال : انزل عن فرسك ، فنزل عن فرسه ، فركبه الحارث فقال رجل من عبد القيس في ذلك : تولت قريش لذة العيش واتقت * بنا كل فج من خراسان أغبرا فليت قريشا أصبحوا ذات ليلة * يعومون في لج من البحر أخضرا وعظم أهل الشام يحيى بن حضين لما صنع في نقض الكتاب ، وكتبوا كتابا بما كان وبهزيمة الحارث مع محمد بن مسلم العنبري ، فلقى أسد بن عبد الله بالري وقيل ببيهق ، فكتب إلى أخيه خالد ينتحل أنه هزم الحارث ويخبره بأمر يحيى ، فأجاز خالد يحيى بعشرة آلاف دينار ومائة من الخيل ، وكانت ولاية عاصم أقل من سنة فحبسه أسد وحاسبه وطلب منه مائة ألف درهم ، -