يزيد بن محمد الأزدي
207
تاريخ الموصل
وحدثت عن سيار عن أبي خالد عن أبي البراء ( قال ) : فيها بعث مروان بن محمد بعثين فافتتح أحدهما ثلاثة حصون من اللان ونزل البعث الآخر على برمان شاه ( فنزل ) على حكم مروان ، فبعث به مروان إلى هشام فرده هشام إلى مروان فرده مروان إلى مملكته « 1 » . وفيها بعث عبيد الله بن الحبحاب الموصلي حبيب بن أبي عبيدة فأصاب قرية من سردانية « 2 » وأثخن في القتل والسبي « 3 » .
--> - وقال : إنك لم تفز ، وأطلق عمارة بن حريم وعمال الجنيد ، فلما قدم أسد لم يكن لعاصم إلا مرو ونيسابور ، والحارث بمرو الروذ وخالد بن عبد الله الهجري بآمل موافق للحارث فخاف أسد إن قصد الحارث بمرو الروذ أن يأتي الهجر من قبل آمل ، وإن قصد الهجري قصد الحارث مرو من قبل مرو الروذ ؛ فأجمع على توجيه عبد الرحمن بن نعيم في أهل الكوفة والشام إلى الحارث بمرو الروذ وسار أسد بالناس إلى آمل فلقيه خيل آمل عليهم زيد القرشي مولى حيان النبطي وغيره ، فهزموا حتى رجعوا إلى المدينة ، فحصرهم أسد ونصب عليهم المجانيق ، وعليهم الهجري من أصحاب الحارث فطلبوا الأمان ، فأرسل إليهم أسد : ما تطلبون ؟ قالوا : كتاب الله وسنة نبيه ، وألّا تأخذ أهل المدن بجنايتنا ، فأجابهم إلى ذلك فاستعمل عليهم يحيى بن نعيم بن هبيرة الشيباني ، وسار يريد بلخ ، فأخبر أن أهلها قد بايعوا سليمان بن عبد الله بن خازم ، فسار حتى قدمها ، واتخذ سفنا وسار منها إلى ترمذ ، فوجد الحارث محاصرا لها وبها سنان الأعرابي ، فنزل أسد دون النهر ، ولم يطق العبور إليهم ولا أن يمدهم ، وخرج أهل ترمذ من المدينة ، فقاتلوا الحارث قتالا شديدا ، واستطرد الحارث لهم وكان قد وضع كمينا فتبعوه ، ونصر بن سيار مع أسد جالس ينظر ، فأظهر الكراهية وعرف أن الحارث قد كادهم ، وظن أسد أن ذلك شفقة على الحارث حين ولى ، وأراد معاتبة نصر ، وإذا الكمين قد خرج عليهم فانهزموا . ثم ارتحل أسد إلى بلخ وخرج أهل ترمذ إلى الحارث ، فهزموه وقتلوا جماعة من أهل البصائر ، منهم : عكرمة ، وأبو فاطمة ، ثم سار أسد إلى سمرقند في طريق زم ، فلما قدم زم بعث إلى الهيثم الشيباني وهو في حصن من حصونها وهو من أصحاب الحارث فقال له أسد : إنما أنكرتم على قولكم ما كان من سوء السيرة ، ولم يبلغ ذلك السبي واستحلال الفروج ، ولا غلبة المشركين على مثل سمرقند ، وأنا أريد سمرقند ، ولك عهد الله وذمته ألّا ينالك منى شر ، ولك المواساة والكرامة والأمان ولمن معك ، وإن أبيت ما دعوتك إليه ، فعلى عهد الله إن أنت رميت بسهم ألّا أؤ منك بعد ، وإن جعلت لك ألف أمان لا أفي لك به ، فخرج إليه على الأمان وسار معه إلى سمرقند ، ثم ارتفع إلى ورغسر وماء سمرقند منها ، فسكر الوادي وصرفه عن سمرقند ، ثم رجع إلى بلخ وقيل : إن أمر أسد وأصحاب الحارث كان سنة ثماني عشرة . انظر : الكامل ( 5 / 187 - 189 ) . ( 1 ) ذكر الطبري هذه الحادثة باختلاف يسير ؛ قال : وفيها بعث مروان بن محمد - وهو على أرمينية - بعثين ، فافتتح أحدهما حصونا ثلاثة من اللان ، ونزل الآخر على تومانشاه ، فنزل أهلها على الصلح » انظر : تاريخ الطبري ( 7 / 99 ) . ( 2 ) سردانية : بفتح أوله وسكون ثانيه ثم دال مهملة وبعد الألف نون مكسورة وياء آخر الحروف مفتوحة مخففة : جزيرة في بحر المغرب كبيرة ، ليس هناك بعد الأندلس وصقلية وأقريطش أكبر منها ، وقد غزاها المسلمون وملكوها في سنة 29 في عسكر موسى بن نصير . انظر : معجم البلدان ( 3 / 236 ) . ( 3 ) قال ابن الأثير في حوادث سنة سبع عشرة ومائة : في هذه السنة استعمل هشام بن عبد الملك على -