يزيد بن محمد الأزدي

201

تاريخ الموصل

وعلى العراقين خالد القسري ، ومسكنه الكوفة ، وكان سلطانه بها ، وعماله على الأعمال ، وعامله على البصرة - صلاتها وأحداثها - بلال بن أبي بردة . وعلى مصر ابن الحبحاب الموصلي . وفيها غزا هشام الترك وقتل ابن خاقان « 1 » . وفيها ولى هشام محمد بن هشام مكة والطائف وحج بالناس سليمان بن هشام . ودخلت سنة أربع عشرة ومائة « 2 » فيها ولى هشام مروان إرمينية « 3 » . وفيها - أو في غيرها - أوفد خالد بن عبد الله عبد الله بن عباس الهمداني إلى هشام . وكان من خبره ما أخبرني به محمد بن مبارك العسكري عن علي بن محمد المدائني

--> - بمقابر قريش بالموصل ، وكانت بإزاء داره المعروفة بالمنقوشة ، في ذي الحجة ، واستعمل هشام مكانه الوليد بن تليد العبسي ، وأمره بالجد في إتمام حفر النهر في البلد ، فشرع فيه واهتم بعمله » . انظر : الكامل ( 5 / 176 ) . ( 1 ) يفهم من كلام المصنف أن الخليفة هشام بن عبد الملك هو الذي قام بغزو الترك ، ويخالف قوله ما ورد بتاريخ الطبري والكامل لابن الأثير ؛ حيث ذكرا أن هشاما وجه أخاه مسلمة بن عبد الملك لقتال الترك ؛ قال ابن الأثير : فيها فرق مسلمة الجيوش ببلاد خاقان ، ففتحت مدائن وحصون على يديه ، وقتل منهم وأسر وسبى وأحرق ، ودان له من وراء جبال بلنجر ، وقتل ابن خاقان ، فاجتمعت تلك الأمم جميعها الخزر وغيرهم عليه ، في جمع لا يعلم عددهم إلا الله تعالى ، وقد جاز مسلمة بلنجر ، فلما بلغه خبرهم أمر أصحابه فأوقدوا النيران ، ثم ترك خيامهم وأثقالهم وعاد هو وعسكره إلى جريدة ، وقدم الضعفاء وأخر الشجعان ، وطووا المراحل كل مرحلتين في مرحلة ، حتى وصل إلى الباب والأبواب في آخر رمق . انظر : الكامل ( 5 / 173 ، 174 ) . ( 2 ) انظر في حوادث هذه السنة : تاريخ الطبري ( 7 / 90 ) ، الكامل ( 5 / 177 ) ، المنتظم ( 7 / 159 ) ، البداية والنهاية ( 9 / 334 ) . ( 3 ) ذكر الطبري أن هشام بن عبد الملك ولى مروان بن محمد أرمينية وأذربيجان . انظر : تاريخ الطبري ( 7 / 90 ) . وكان سبب ذلك أنه كان في عسكر مسلمة بأرمينية حين غزا الخزر ، فلما عاد مسلمة سار مروان إلى هشام ، فلم يشعر به حتى دخل عليه ، فسأله عن سبب قدومه ، فقال : ضقت ذرعا بما أذكره ولم أر من يحمله غيرى ، قال : وما هو ؟ قال مروان : قد كان من دخول الخزر إلى بلاد الإسلام ، وقتل الجراح وغيره من المسلمين ، ما دخل به الوهن على المسلمين ، ثم رأى أمير المؤمنين أن يوجه أخاه مسلمة بن عبد الملك إليهم ، فوالله ما وطئ من بلادهم إلا أدناها ، ثم إنه لما رأى كثرة جمعه أعجبه ذلك فكتب إلى الخزر يؤذنهم بالحرب ، وأقام بعد ذلك ثلاثة أشهر ، فاستعد القوم وحشدوا ، فلما دخل بلادهم لم يكن له فيهم نكاية ، وكان قصاراه السلامة ، وقد أردت أن تأذن لي في غزوة أذهب بها عنا العار ، وأنتقم من العدو ، قال : قد أذنت لك ، قال : وتمدنى بمائة وعشرين ألف مقاتل ؟ قال : قد فعلت ، قال : وتكتم هذا الأمر عن كل واحد ؟ قال : قد فعلت وقد استعملتك على أرمينية ، فودعه وسار إلى أرمينية واليا عليها ، وسير هشام الجنود من الشام والعراق والجزيرة ، فاجتمع عنده من الجنود والمتطوعة مائة وعشرون ألفا ، فأظهر أنه يريد غزو اللان ، -