يزيد بن محمد الأزدي
202
تاريخ الموصل
عن أبيه . قال : حدثني عبد الله بن عباس الهمداني قال : قال لي المنصور : وحدثني حديثا بلغني عنك في نتف لحيتك في سفرك ، قال : نعم يا أمير المؤمنين وجهني خالد القسري إلى هشام بن عبد الملك برسالة أشافهه بها ، فقال : أعف لحيتك في سفرك هذا ، فلئن جئتني وقد نتف منها شعرة واحدة لأقطعن يدك ، قال : ففعلت ، فلما دخلت دمشق دخلت المتوضأ ، فخلوت بنفسي أدرس الرسالة وأقول : إن قال : كذا قلت : كذا ، وسهوت فأقبلت على لحيتي أنتفها وألقيها بين يدي ، فأتيت على جميعها ، فصحت بغلامى فأمرته بجمعها وغسلها ، وشدها في منديل ، ثم خرجت ولبست وأخذت المنديل في كمي ، وصرت إلى باب هشام ، فاستأذنت فأذن لي ، فأديت الرسالة ، فأجابني ، فلما أردت مفارقته قلت : أنا بالله وبك يا أمير المؤمنين من خالد ، قال : ما لك وله ؟ فحللت الصرة وأريته ما فيها وخبرته فأمر بالكتاب إليه : « قد أجرت عليك عبد الله بن عباس مما كنت أوعدته من نتف لحيته ، وأعطى الله عهدا لئن أثرت فيه أثرا بعقوبة لأقتصن له منك والسلام » . قال فقدمت على خالد فلما رآني قال : ما هذا ؟ - قبل أن يسألني عن الرسالة - قلت : جوابك في الكتاب فقرأه فقال : « أولى لك » ، ثم سألني عن الرسالة فأديتها إليه ، فضحك المنصور حتى استلقى . وفيها غزا مروان من إرمينية حتى جاوز نهر الرم فقتل وسبى وأغار
--> - وقصد بلادهم وأرسل إلى ملك الخزر يطلب منه المهادنة ، فأجابه إلى ذلك وأرسل اليه من يقر الصلح ، فأمسك الرسول عنده إلى أن فرغ من جهازه وما يريد ، ثم أغلظ لهم القول وآذنهم بالحرب ، وسير الرسول إلى صاحبه بذلك ، ووكل به من يسيره على طريق فيه بعد ، وسار هو في أقرب الطرق ، فما وصل الرسول إلى صاحبه إلا ومروان قد وافاهم ، فأعلم صاحبه الخبر ، وأخبره بما قد جمع له مروان وحشد واستعد ، فاستشار ملك الخزر أصحابه ، فقالوا : إن هذا قد اغترك ودخل بلادك ، فإن أقمت إلى أن تجمع لم يجتمع عندك إلى مدة ، فيبلغ منك ما يريد ، وإن أنت لقيته على حالك هذه هزمك وظفر بك ، والرأي أن تتأخر إلى أقصى بلادك ، وتدعه وما يريد ، فقبل رأيهم وسار حيث أمروه ، ودخل مروان البلاد وأوغل فيها وأخربها وغنم وسبى وانتهى إلى آخرها ، وأقام فيها عدة أيام حتى أذلهم وانتقم منهم ، ودخل بلاد ملك السرير فأوقع بأهله وفتح قلاعا ودان له الملك وصالحه على ألف رأس وخمسمائة غلام وخمسمائة جارية سود الشعور ومائة ألف مدى تحمل إلى الباب ، وصالح مروان أهل تومان على مائة رأس نصفين وعشرين ألف مدى ، ثم دخل أرض زريكران فصالحه ملكها ، ثم أتى إلى أرض حمزين فأبى حمزين أن يصالحه ، فحصرهم فافتتح حصنهم ، ثم أتى سغدان فافتتحها صلحا ، ووظف على طير شانشاه عشرة آلاف مري كل سنة تحمل إلى الباب ، ثم نزل على قلعة صاحب اللكز ، وقد امتنع من أداء الوظيفة ، فخرج ملك اللكز يريد ملك الخزر ، فقتله راع بسهم وهو لا يعرفه ، فصالح أهل اللكز مروان واستعمل عليهم عاملا وسار إلى قلعة شروان وهي على البحر ، فأذعن أهلها بالطاعة وسار إلى الدودانية فأوقع بهم ثم عاد . انظر : الكامل ( 5 / 177 - 179 ) .