يزيد بن محمد الأزدي

200

تاريخ الموصل

وفي هذه السنة بلغ هشاما خبر الجراح وأصحابه فبعث بسعيد بن عمرو الحرشي ، وكتب إلى أمراء الأجناد بموافاته فاجتمعوا ، فصار إلى الخزر ثلاثة جموع - ومعهم أسراء المسلمين وأهل الذمة - فاستنقذهم وأكثر القتل في الخزر في شتاء شديد برده ومطر وثلوج ، وطلبهم حتى جاز الباب . وفيها مات عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري ، ورجاء بن حيوة الكندي ، وطلحة بن مصرف ، ومكحول ، وجبير الحضرمي « 1 » . وفيها بلغت الخزر أرض الموصل حتى قربوا منها . وأمير الموصل الحر ، وهو منكمش في عمل النهر . وحج بالناس إبراهيم بن هشام . ودخلت سنة ثلاث عشرة ومائة « 2 » وكان مال الموصل - إذ ذاك - كثيرا وكانت أعمالها واسعة ، وكان منها الكرخ ، ودقوقا ، وخانجار ، وشهرزور ، والطيرهان ، والعمرانية وتكريت ، والسن ، وباجرمى ، وقردى ، وسنجار ، إلى حدود أذربيجان . فذكروا أن هشام بن عبد الملك استبطأ الحر في أمر النهر ، واستسرف النفقة على النهر وانقطاع الحمل . وفي آخر هذه السنة توفى الحر بن يوسف بالموصل ، ومقابرهم « 3 » المعروفة بمقابر قريش ، وكانت بإزاء دورهم المنقوشة ، وهي بين سوق الدواب وسدة المغازلي وهي مشهورة هناك . حدثنا طاوس قال : سمعت أبي يقول : إنه سمع أباه يقول : حج أبى عمران بن موسى - سنة ثلاث عشرة ومائة - قال : بينا نحن بمنى في يوم جمعة إذ سمعنا بموت الحر في ذلك اليوم ؛ فلما رجعنا إلى الموصل سألنا عن وقت موته فكان اليوم الذي مات ( فيه ) وسمعنا به بمنى في الموسم ، وخلف الحر ( على ) أهله وماله وولايته يحيى بن الحر ، فلم يزل قيما بالأمر ، مولى ما كان أبوه مولاه إلى أن ولى هشام الموصل الوليد بن تليد العبسي « 4 » .

--> - الترك عليهم ، فقتلوا من المسلمين خلقا ، حتى لم يبق سوى ألفين ، فإنا لله وإنا إليه راجعون ! وقتل يومئذ سودة بن الحر ، واستأسروا من المسلمين جماعة كثيرة ، فحملوهم إلى الملك خاقان فأمر بقتلهم عن آخرهم فإنا لله وإنا إليه راجعون ! وهذه الوقعة يقال لها : وقعة الشعب . انظر : البداية والنهاية ( 9 / 331 ، 332 ) . ( 1 ) انظر في وفيات هذه السنة : المنتظم ( 7 / 154 - 156 ) . ( 2 ) انظر في حوادث هذه السنة : تاريخ الطبري ( 7 / 88 ) ، الكامل ( 5 / 173 ) ، المنتظم ( 7 / 157 ) ، البداية والنهاية ( 7 / 333 ) . ( 3 ) الظاهر أن المصنف يقصد مقابر أسرة الحر بن يوسف والى الموصل وأهله . ( 4 ) قال ابن الأثير في حوادث سنة ثلاث عشرة ومائة : « وفيها توفى الحر بن يوسف أمير الموصل ، ودفن -