يزيد بن محمد الأزدي

186

تاريخ الموصل

خبر خالد بن عبد الله القسري وولايته العراق حدثني هارون بن عيسى قال : حدثنا أحمد بن منصور قال : ذكر عبد الرزاق أن حماد ابن سعيد الصنعاني أخبره قال : أخبرني زياد بن عبيد الله قال : أتيت الشام فاقترضت . فبينا أنا يوما على باب هشام بن عبد الملك إذ خرج على رجل من عند هشام ، فقال : من أنت ؟ قلت : « زياد بن عبيد الله بن عبد المدان » قال : فتبسم وقال : « قم إلى ناحية العسكر فقل لأصحابي يرتحلوا « 1 » ، فإن أمير المؤمنين قد رضى عنى ، وأمرني بالمسير ، ووكل بي من يخرجني » . قال فقلت : من أنت يرحمك الله ؟ قال : خالد بن عبد الله القسري ، وقال : « مرهم يعطوك « 2 » - يا فتى - منديل ثيابي ، وبرذونى الأصفر » ، فلما مررت قليلا ناداني وقال : « إن سمعت يا فتى أنى قد وليت العراق يوما فالحق بي » . قال فذهبت إليهم ، فقلت : « إن الأمير أرسلني إليكم بأن أمير المؤمنين قد رضى عنه وأمره بالمسير » ، فجعل يحتضننى هذا ، ويقبل رأسي هذا ، فلما رأيت ذلك منهم قلت : « وقد أمرني أن تعطونى منديل ثيابه وبرذونه الأصفر » [ قالوا : إي والله كرامة ] « 3 » قال : فما أمسى في العسكر [ أحد ] « 4 » أجود ثيابا منى ولا أجود مركبا ، فلم ألبث إلا يسيرا حتى قيل : « قد ولى خالد العراق » ، فركبنى من ذلك هم ، فقال لي عريفنا : « أراك مهموما » قلت : « أجل ، قد ولى خالد كذا وكذا ، وقد أصبت هاهنا رزقا قد عشت به ، وأخشى أن أذهب إليه فيتغير على فيفوتنى ما هاهنا وما هناك ، فلست أدرى كيف أصنع » ، فقال لي : الحيلة في ذلك أن توكلنى بأرزاقك وتخرج ، فإن أصبت ما تحب فأرزاقك لي ، وإلا رجعت فدفعتها إليك ؟ فقلت : نعم ؛ وخرجت ، فلما قدمت الكوفة لبست من صالح ثيابي ، فأذن للناس ، فتركتهم حتى أخذوا مجالسهم ، ثم دخلت ، فقمت بالباب فسلمت ، ودعوت ، وانتسبت « 5 » ، فرفع رأسه وقال : بالرحب والسعة ، فما رجعت إلى منزلي حتى أصبت ستمائة دينار [ بين نقد وعرض ] « 6 » .

--> ( 1 ) في تاريخ الطبري ( 7 / 27 ) : ارتحلوا . ( 2 ) في الأصل : يعلموك ، والمثبت من تاريخ الطبري ( 7 / 27 ) . ( 3 ) ما بين المعقوفين زيادة من تاريخ الطبري ( 7 / 27 ) . ( 4 ) زيادة من المحقق يلتئم بها السياق . ( 5 ) في تاريخ الطبري ( 7 / 27 ) : وأثنيت . ( 6 ) زيادة من تاريخ الطبري ( 7 / 27 ) .