يزيد بن محمد الأزدي

183

تاريخ الموصل

حنيف ، فقال سليمان : لقد هممت أن أحجر على يزيد » ، فرد يزيد عليه « 1 » حبابة ، فاشتراها رجل من أهل مصر ، فقالت سعدة امرأته : يا أمير المؤمنين هل بقي من الدنيا شئ تتمناه ؟ قال : « نعم ، حبابة » فأرسلت سعدة رجلا فاشتراها بأربعة آلاف دينار ، فصنعتها « 2 » حتى ذهب عنها كلال السفر ، فأتت بها يزيد وأجلستها من وراء الستر وقالت : « يا أمير المؤمنين أبقى من الدنيا شئ تتمناه ؟ قال ألم تسألى عن هذا مرة فأعلمتك ؟ فرفعت الستر وقالت : « هذه حبابة » ومضت وخلفتها عنده ، فحظيت سعدة عنده ، فأكرمها وحباها . وسعدة من آل عثمان بن عفان « 3 » . وأنبأني محمد بن عمران وغيره عن علي بن محمد عن يونس بن حبيب أن حبابة غنت يزيد بن عبد الملك يوما : بين التراقى واللهاة حرارة * ما تطمئن ولا تسوغ ( فتبرد ) فأهوى ليطير ، فقالت : « يا أمير المؤمنين إن لنا فيك حاجة » ، ثم مرضت بعد وثقلت ، فقال : كيف أنت يا حبابة ؟ فلم تجبه ، فبكى وقال : فإن يسل عنك القلب أو يذهل الهوى * فباليأس تسلو النفس لا بالتجلد قال عمر : ومكث يزيد بعد حبابة سبعة أيام لا يخرج إلى الناس ، أشار عليه بذلك مسلمة مخافة أن يظهر عليه شئ يشينه عند الناس « 4 » . وغزا فيها الجراح بن عبد الله الحكمي اللان ففتح حصونا من وراء البحر وسبى وغنم « 5 » .

--> ( 1 ) أي : على عثمان بن سهل بن حنيف ، صاحبها الذي اشتراها منه . ( 2 ) أي : زينتها ونظفتها . ( 3 ) الخبر في الأغانى ( 15 / 124 ) مع اختلاف في الرواية . ( 4 ) قال ابن الأثير : خرجت حبابة مع يزيد بن عبد الملك إلى ناحية الأردن يتنزهان ، فرماها بحبة عنب ، فدخلت حلقها ، فشرقت ومرضت وماتت ، فتركها ثلاثة أيام لم يدفنها حتى أنتنت ، وهو يشمها ويقبلها وينظر إليها ويبكى ، فكلم في أمرها حتى أذن في دفنها ، وعاد إلى قصره كئيبا حزينا ، وسمع جارية له تتمثل بعدها : كفى حزنا بالهائم الصب أن يرى * منازل من يهوى معطلة قفرا فبكى وبقي يزيد بعد موتها سبعة أيام لا يظهر للناس ، أشار عليه مسلمة بذلك ؛ خاف أنه يظهر منه ما يسفهه عندهم . ينظر : الكامل ( 5 / 121 ) . ( 5 ) في هذه السنة غزا الجراح الحكمي اللان ، حتى جاز ذلك إلى مدائن وحصون وراء بلنجر ، ففتح بعض ذلك وأصاب غنائم كثيرة . وفيها كانت غزوة سعيد بن عبد الملك أرض الروم ، فبعث سرية في نحو ألف مقاتل فأصيبوا جميعا . وفيها غزا مسلم بن سعيد الكلابي أمير خراسان الترك بما وراء النهر ، فلم يفتح شيئا وقفل ، فتبعه الترك فلحقوه ، والناس يعبرون جيحون ، وعلى الساقة عبيد الله -