يزيد بن محمد الأزدي
182
تاريخ الموصل
[ قال : عليك ] « 1 » ؟ فلما مات قالت سلامة القس « 2 » : لا تلمنا إن خشعنا * أو هممنا بالخشوع قد لعمري بت ليلى * كأخى الداء الوجيع ثم بات الهم مني * دون من لي من ضجيع للذي حل بنا إلي * وم من الأمر الفظيع كلما أبصرت ربعا * خاليا فاضت دموعي قد خلا من سيد كا * ن لنا غير مضيع ثم نادت : وا أمير المؤمنيناه . والشعر لبعض الأنصار « 3 » . أنبأني أبو جعفر عن عمر عن علي بن محمد قال : « حج يزيد بن عبد الملك في ولاية سليمان فاشترى حبابة - وكان اسمها العالية - بأربعة آلاف دينار من عثمان بن سهل بن
--> ( 1 ) زيادة من الكامل لابن الأثير ( 5 / 121 ) . ( 2 ) وإنما قيل لسلامة : القس ؛ لأن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عمار ، أحد بنى جشم بن معاوية ابن بكير ، كان فقيها عابدا مجتهدا في العبادة ؛ وكان يسمى القس لعبادته ، مر يوما بمنزل مولاها فسمع غناءها ، فوقف يسمعه ، فرآه مولاها فقال له : هل لك أن تنظر وتسمع ؟ فأبى ، وقال : أنا أقعدها بمكان لا تراها وتسمع غناءها ؛ فدخل معه فغنته فأعجبه غناءها ، ثم أخرجها مولاها إليه ؛ فشغف بها وأحبها وأحبته هي أيضا ؛ وكان شابا جميلا ، فقالت له يوما على خلوة : أنا والله أحبك ، قال : وأنا والله أحبك ، فقالت : وأحب أن أقبلك ، قال : وأنا والله ، قالت : وأحب أن أضع بطني على بطنك ، قال : وأنا والله ، قالت : فما يمنعك ؟ قال : قول الله تعالى : الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ [ الزخرف : 67 ] وأنا أكره أن تئول خلتنا إلى عداوة ! ثم قام وانصرف عنها ، وعاد إلى عبادته ، وله فيها أشعار منها : ألم ترها لا يبعد الله دارها * إذا طربت في صوتها كيف تصنع تمد نظام القول ثم ترده * إلى صلصل من صوتها يترجع وله فيها : ألا قل لهذا القلب هل أنت مبصر * وهل أنت عن سلامة اليوم مقصر ألا ليت أنى حيث صارت بها النوى * جليس لسلمى كلما عج مزهر إذا أخذت في الصوت كاد جليسها * يطير إليها قلبه حين ينظر فقيل لها : سلامة القس ؛ لذلك . ينظر : الكامل ( 5 / 122 ، 123 ) . وأخبار يزيد بن عبد الملك مع سلامة وحبابة كثيرة ، ليس هذا موضع بسطها . ( 3 ) نسب صاحب الأغانى هذا الشعر للأحوص الأنصاري ( 8 / 346 ، 349 ) .