يزيد بن محمد الأزدي
155
تاريخ الموصل
وفيها فتح قتيبة بن مسلم بخارى ، وهزم جموع العدو بها . وفيها جدد قتيبة الصلح بينه وبين طرخون ملك الصغد ؛ وذلك أنه لما أوقع قتيبة بأهل بخارى ففض جمعهم - هابه أهل الصغد ؛ فرجع طرخون ملك الصغد حتى وقف قريبا من عسكر قتيبة ، وبينهم نهر بخارى ، فسأل أن يبعث إليه رجلا يكلمه ؛ فبعث قتيبة إليه رجلا ، فسأل الصلح على فدية يؤديها ، فأجابه قتيبة . وفيها غدر نيزك ، فنقض الصلح الذي كان بينه وبين المسلمين ، وامتنع بقلعة فغزاه قتيبة ؛ وذلك أن قتيبة فصل من بخارى ومعه نيزك وقد ذعره ما رأى من الفتوح ، وخاف قتيبة ؛ فاستأذنه في الرجوع إلى بخارى فأذن له ، فذهب وخلع قتيبة ، وكتب إلى جماعة من الملوك منهم ملك الطالقان ؛ فوافقوه على ذلك ، وواعدوه الغزو معه في الربيع ، فبعث قتيبة أخاه عبد الله إلى بلخ في اثنى عشر ألفا ، وقال : أقم بها ولا تحدث شيئا ، فإذا انكسر الشتاء فعسكر ، واعلم أنى قريب منك ، فدخل قتيبة الطالقان فأوقع بأهلها البلاء ، وقتل منهم مقتلة عظيمة ، وصلب منهم سماطين أربعة فراسغ في نظام واحد ، وقيل : كان هذا في سنة إحدى وتسعين « 1 » . وفيها هرب يزيد بن المهلب بإخوته الذين كانوا في سجن الحجاج ، فلحقوا بسليمان ابن عبد الملك مستجيرين به من الحجاج والوليد بن عبد الملك . وحج بالناس هذه السنة عمر بن عبد العزيز ، وكان أميرا على مكة والمدينة والطائف ، وكان على العراق والمشرق كله الحجاج بن يوسف ، وعامله على البصرة الجراح بن عبد الله الحكمي ، وعلى قضائها عبد الرحمن بن أذينة ، وعلى خراسان قتيبة بن مسلم ، وعلى مصر قرة بن شريك « 2 » . وتوفى في هذه السنة من الأعيان : رفيع أبو العالية الرياحي ، وعبد الرحمن بن المسور ابن مخرمة ، ومرثد بن عبد الله أبو الخير الكلاعي اليزنى « 3 » . ثم دخلت سنة إحدى وتسعين وفيها غزا عبد العزيز بن الوليد الصائفة ، وكان على الجيش مسلمة بن عبد الملك . وفيها غزا مسلمة الترك ، حتى بلغ الباب من ناحية أذربيجان ، ففتح على يديه مدائن وحصون .
--> ( 1 ) ينظر : المنتظم ( 6 / 294 ، 295 ) . ( 2 ) ينظر : الكامل ( 4 / 548 ) . ( 3 ) ينظر : المنتظم ( 6 / 297 ، 298 ) .