يزيد بن محمد الأزدي
137
تاريخ الموصل
وفيها كانت الوقعة بين شبيب وسورة بن الحر . وفيها دخل شبيب الكوفة ؛ وذلك أنه لما قتل صالح كان قتله يوم الثلاثاء لثلاث عشرة ليلة بقين من جمادى الآخرة ، فقال شبيب لأصحابه : بايعوني أو بايعوا من شئتم ، فبايعوه ؛ فخرج فقتل من قدر عليه - كما مر - وبعث الحجاج جندا في طلبه فهزمهم ، فبعث إليهم سورة بن الأبجر ، فذهب شبيب إلى المدائن فأصاب منها وقتل من ظهر له ، ثم خرج فأتى النهروان فتوضأ هو وأصحابه وصلوا ، وأتوا مصارع إخوانهم الذين قتلهم علي بن أبي طالب ، فاستغفروا لإخوانهم وتبرءوا من علىّ وأصحابه ، وبكوا فأطالوا البكاء ، ثم خرجوا فقطعوا جسر النهروان ، ونزلوا في جانبه الشرقي ، ثم التقوا فهزموا سورة ، فمضى فله إلى الحجاج ، فقال : قبح الله سورة ! ثم دعا عثمان بن سعيد فقال : تسير للخروج إلى هذه المارقة ، فإذا لقيتهم فلا تعجل عجلة الخرق النّزق ، ولا تحجم إحجام الوانى الفرق ، فقال : لا تبعث معي أحدا من أهل هذا الفل ، قال : لك ذاك ، ثم أخرج معه أربعة آلاف ، فجعل كلما مضى إلى مكان رحل شبيب إلى مكان أراده أن يتعجل إليه في فل من أصحابه ، فما زالوا يتراوغون ويذهبون من مكان إلى مكان ، ويقتتلون إذا التقوا وينهزمون ، فطال ذلك على الحجاج ؛ فولى سعيد بن المجالد على ذلك الجيش ، وقال له : اطلبهم طلب السبع ، ولا تفعل فعل عثمان ، فلقوهم ؛ فانهزم أصحاب سعيد وثبت هو ، فضربه شبيب فقتله ، ورجع الناس إلى أميرهم الأول عثمان ؛ فبعث الحجاج سويد بن عبد الرحمن في ألفي فارس ، وقال : اخرج إلى شبيب فالقه ، فخرج فلقيه ؛ فحمل عليه شبيب حملة منكرة ، ثم أخذ نحو الحيرة فتبعه سويد ، وخرج الحجاج نحو الكوفة فبادره شبيب إليها ، فنزل الحجاج الكوفة صلاة العصر ، ونزل شبيب السبخة صلاة المغرب ، ثم دخل الكوفة ، وجاء حتى ضرب باب القصر بعموده ، ثم خرج من الكوفة ، فنادى الحجاج وهو فرق القصر : يا خيل الله اركبى ! وبعث بسر بن غالب في ألفين ، وزائدة بن قدامة في ألفين ، وأبا الضريس في ألف من الموالى ، وخرج شبيب من الكوفة ، فأتى المردمة ثم مضى نحو القادسية ، ووجه الحجاج زحر بن قيس في جريدة خيل نقاوة ألف وثمانمائة فارس ، فالتقيا فنزل زحر فقاتل حتى صرع ، وانهزم أصحابه ، وانعطف شبيب على الأمراء المبعوثين إليه ، فالتقوا فاقتتلوا قتالا شديدا ، وكانت الكرة لشبيب ؛ فقال الناس : ارفعوا السيف وادعوا الناس إلى البيعة . ثم إنه ارتحل وكان الحجاج يقول : أعياني شبيب ! ثم دعا عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث فقال : انتخب ستة آلاف ، واخرج في طلب هذا العدو ، فلما اجتمع العسكر كتب