يزيد بن محمد الأزدي

112

تاريخ الموصل

الزبير من قبل البصرة ؛ فوادع ابن الزبير وداراه ، وكتب إليه : قد بلغني أن عبد الملك بن مروان قد بعث إليك جيشا ، فإن أحببت أن أمدك بمدد أمددتك ، فكتب إليه : عجل بالجيش . فدعا المختار شرحبيل الهمداني يسرحه في ثلاثة آلاف ، أكثرهم الموالى ، ليس فيهم إلا سبعمائة من العرب ، وقال : سر حتى تدخل المدينة ، فإذا دخلتها فاكتب إلىّ بذلك حتى يأتيك أمرى « 1 » . وحج بالناس في هذه السنة عبد الله بن الزبير ، وكان على المدينة : مصعب بن الزبير عاملا لأخيه عبد الله ، وعلى البصرة : عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي لابن الزبير أيضا ، وكان بالكوفة المختار متغلبا عليها ، وبخراسان عبد الله بن خازم « 2 » . ثم دخلت سنة سبع وستين وفيها قتل عبيد الله بن زياد بالموصل ؛ حيث سار إبراهيم بن الأشتر من الكوفة ليلقى ابن زياد قبل أن يدخل أرض العراق ، وكان ابن زياد قد سار في عسكر عظيم من الشام ؛ فبلغ الموصل وملكها ، فسار إبراهيم وخلف أرض العراق وأوغل في أرض الموصل ، وجعل على مقدمته الطفيل بن لقيط النخعي وكان شجاعا ، فلما دنا ابن زياد عبأ أصحابه ، ولم يسر إلا على تعبئة واجتماع ، إلا أنه يبعث الطفيل على الطلائع حتى يبلغ نهر الخازر من بلد الموصل ، فنزل بقرية بارشيا ، وأقبل ابن زياد إليه حتى نزل قريبا منهم على شاطئ الخازر ، وأرسل عمير بن الحباب السلمى - وهو من أصحاب ابن زياد - إلى ابن الأشتر أن القنى ، وكانت قيس كلها مضطغنة على ابن مروان من وقعة مرج راهط ، وجند عبد الملك يومئذ كلب ، فاجتمع عمير وابن الأشتر ، فأخبره عمير أنه على ميسرة ابن زياد ، وواعده أن ينهزم بالناس ، فقال له ابن الأشتر : ما رأيك ؟ أخندق علىّ وأتوقف يومين أو ثلاثة ؟ فقال عمير : لا تفعل ، وهل يريدون إلا هذا ؟ ! فإن المطاولة خير لهم ؛ هم كثير أضعافكم ، وليس يطيق القليل الكثير في المطاولة ، ولكن ناجز القوم ؛ فإنهم قد ملئوا منكم رعبا ، وإن هم شاموا أصحابك وقاتلوهم يوما بعد يوم ومرة بعد مرة أنسوا بهم واجترءوا عليهم ، وقال إبراهيم : الآن علمت أنك لي مناصح وبهذا أوصاني صاحبي ، قال عمير : أطعه ، فإن الشيخ قد ضرسته الحرب ، وقاسى منها ما لم يقاسه أحد ، وإذا أصبحت فناهضهم .

--> ( 1 ) ينظر : المنتظم ( 6 / 58 ، 59 ) . ( 2 ) ينظر : الكامل ( 4 / 260 ) .