يزيد بن محمد الأزدي
111
تاريخ الموصل
يحدث - وكان أبو جعفر الباقر يقول : إنما أراد بالحدث دخول الخلاء - فجىء برأسه ، وابنه حفص بن عمر بن سعد جالس عند المختار ، فقال له : أتعرف هذا الرأس ؟ فاسترجع وقال : نعم ، لا خير في العيش بعده ! فقال المختار : صدقت ؛ فإنك لا تعيش بعده ، فقتل ، فإذا رأسه مع رأسه أبيه ؛ فقال المختار : هذا بحسين ، وهذا بعلى بن حسين ، ولا سواء ، والله لو قتل به ثلاثة أرباع قريش ما وفوا أنملة من أنامله ! ثم بعث برأسيهما إلى محمد بن علىّ ابن الحنفية ، وكان الذي هيج على قتل عمر بن سعد أنه بلغه عن ابن الحنفية أنه يقول : يزعم المختار أنه لنا شيعة وقتلة الحسين جلساؤه يحدثونه ، فما لبث أن قتل عمر وابنه ، وطلب المختار سنان بن أنس الذي كان يدعى قتل الحسين ، فوجده قد هرب إلى البصرة ، فهدم داره ، وما زال يتبع القوم ويقتلهم بفنون القتل ، فإذا لم يجد الرجل هدم داره « 1 » . وفيها بعث المختار جيشا إلى الكوفة للمكر بابن الزبير ، وهو مظهر له أنه وجههم معونة له ؛ لحرب الجيش الذي كان بعثه عبد الملك لحربه ؛ وسبب ذلك أنه لما ظهر المختار بالكوفة كان يدعو إلى ابن الحنفية ، والطلب بدماء أهل البيت ، وأخذ يخادع ابن الزبير ؛ فكتب إليه : أما بعد ، فإنك قد عرفت مناصحتي ، وما كنت أعطيتني إذا فعلت ذلك من نفسك ، فلما وفيت لك وقضيت مالك علىّ ، لم تف لي بما عاهدتنى ، فإن ترد مراجعتى أراجعك ، أو مناصحتي أنصح لك . وإنما أراد بذلك كفه عنه حتى يستجمع الأمر ، فأراد ابن الزبير أن يعلم أسلم هو أم حرب ؛ فدعا عمر بن عبد الرحمن بن الحارث ابن هشام المخزومي فقال له : تجهز إلى الكوفة ، فقد وليناكها فقال : كيف وبها المختار ؟ فقال : إنه يزعم أنه لنا سامع مطيع ، فتجهز بما بين الثلاثين ألف درهم إلى الأربعين ألف درهم ، ثم خرج مقبلا إلى الكوفة ، فبلغ الخبر المختار ؛ فدعا زائدة بن قدامة فقال له : اجعل معك سبعين ألف درهم ضعف ما أنفق هذا في مسيره إلينا ، وتلقه في المفاوز ، وأخرج معك بمسافر بن سعيد بن نمران في خمسمائة فارس دارع رامح ، ثم قل له : خذ هذه النفقة ، فإنها ضعف نفقتك وانصرف ، فإن فعل وإلا فأره الخيل وقل له : إن وراء هؤلاء مثلهم مائة كتيبة ، فخرج زائدة فتلقاه وعرض عليه المال وأمره زائدة بالانصراف ، فقال : إن أمير المؤمنين قد ولاني الكوفة ، ولا بد من إنفاذ أمره ، فدعا زائدة بالخيل ، فلما رآها قال : هذا الآن عذرى ، فهات المال ! فأخذه وذهب نحو البصرة . ولما أخبر المختار أن أهل الشام قد أقبلوا نحو العراق ، خشي أن يأتيه مصعب بن
--> ( 1 ) ينظر : المنتظم ( 6 / 56 - 58 ) .