يزيد بن محمد الأزدي
106
تاريخ الموصل
الرأي فيرد عليه رأيه ، فأقام كذلك ثلاثة أشهر وقدم مسلمة بن ذؤيب ، فدعا الناس إلى بيعة ابن الزبير ، فمالوا إليه وتركوا ابن زياد ، فكان في بيت المال يومئذ تسعة عشر ألف ألف ، ففرق ابن زياد بعضها في بنى أمية ، وحمل الباقي معه . وخرج في الليل يتخفى ، فعرفه رجل فضربه بسهم ، فوقع في عمامته وأفلت ، فطلبوه فمات ، وانتهبوا ما وجدوا له ، فطلب الناس من ثار عليهم ، فبايعوا عبد الله بن الحارث ابن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم ، فولى أمرهم أربعة أشهر ، ثم ولى عبيد الله بن معمر على البصرة « 1 » . وفيها وقع الطاعون الجارف بالبصرة . وفيها طرد أهل الكوفة عمرو بن حريث ، وأمروا عامر بن مسعود . وفيها بويع لمروان بن الحكم بالخلافة بالشام . وفيها بايع أهل خراسان سالم بن زياد بعد موت يزيد بن معاوية وبعد موت ابنه معاوية ؛ على أن يقوم بأمرهم حتى يجتمع الناس على خليفة . وفيها كانت فتنة عبد الله بن خازم بخراسان ؛ وذلك أن سالم بن زياد بعث بما أصاب من هدايا سمرقند وخوارزم إلى يزيد بن معاوية مع عبد الله بن خازم ، وأقام سلم واليا على خراسان حتى مات يزيد وابنه معاوية ، فلما بلغه ذلك دعا الناس إلى البيعة على الرضا حتى يستقيم الناس على خليفة ، فبايعوه ، وكانوا يحبونه حتى إنهم سموا في سني ولايته أكثر من عشرين ألف مولود بسلم ، وأقاموا على بيعته شهرين ثم نكثوا ؛ فخرج عن خراسان وخلف عليها المهلب بن أبي صفرة ، فلقيه عبد الله بن خازم فقال له : اكتب لي عهدا على خراسان فكتب له ، فقال : أعنى الآن بمائة ألف درهم ففعل ، وأقبل فغلب على مرو ، وجرت له حروب كثيرة « 2 » . وفيها تحركت الشيعة بالكوفة واتعدوا للاجتماع بالنخيلة ؛ للمسير إلى أهل الشام ؛ للمطالبة بدم الحسين - رضي الله عنه - وتكاتبوا في ذلك . وفيها هدم ابن الزبير الكعبة ، وكانت حيطانها قد مالت مما رميت به من حجارة المنجنيق ، فهدمها حتى سواها بالأرض ، وحفر أساسها ، وأدخل الحجر فيها ، وجعل الركن الأسود عنده في سرقة من حرير في تابوت ، وجعل ما كان من حلى البيت وما وجد
--> ( 1 ) ينظر : المنتظم ( 6 / 24 ، 25 ) . ( 2 ) ينظر : المنتظم ( 6 / 28 ) .