يزيد بن محمد الأزدي

104

تاريخ الموصل

ما فعل أبو إسحاق ؟ قالت : قتل ! فقال لأصحابه : هؤلاء أيسر أهل بيت بالمدينة ، فانتهبوا منزلهم ؛ فكان يضرب به المثل بالمدينة : « وأنت أقل شكرا من عمرو » . ثم استخلف مسلم على المدينة روح بن زنباع ، وسار إلى ابن الزبير فاحتضر في الطريق ؛ فقال لحصين بن نمير : إنك تقدم بمكة ولا منعة لهم ولا سلاح ، ولهم جبال تشرف عليهم ؛ فانصب عليهم المنجنيق ؛ فإنهم بين جبلين ، فإن تعوذوا بالبيت فارمه واتجه على بنيانه « 1 » . وحج بالناس هذه السنة عبد الله بن الزبير ، وكان يسمى يومئذ العائذ ، وكانوا يرون الأمر شورى ، وأتاه الخبر بوقعة الحرة هلال المحرم مع سعيد مولى المسور بن مخرمة ، فجاءه أمر عظيم ؛ فأعد هو وأصحابه واستعدوا ، وعرفوا أن مسلما نازل بهم « 2 » . وتوفى في هذه السنة من الأعيان : ربيعة بن كعب الأسلمي ، وأبو عائشة الهمداني ، واسمه مسروق بن الأجدع بن مالك ، والربيع بن خثيم الكوفي الزاهد . ثم دخلت سنة أربع وستين لما فرغ مسلم من قتال أهل المدينة ونهبها ، شخص بمن معه نحو مكة يريد ابن الزبير ومن معه ، واستخلف على المدينة روح بن زنباع الجذامي ، وقيل : استخلف عمرو بن مخرمة الأشجعي ، فلما انتهى إلى المشلل نزل به الموت ، وقيل : مات بثنيّة هرشى ، فلما حضره الموت أحضر الحصين بن نمير وقال له : يا بن برذعة الحمار ، لو كان الأمر إلىّ ما وليتك هذا الجند ، ولكن أمير المؤمنين ولاك بعدى ، خذ عنى أربعا : أسرع السير ، وعجل المناجزة ، وعمّ الأخبار ، ولا تمكن قرشيّا من أذنك ، ثم قال : اللهم إني لم أعمل قط بعد شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله - عملا أحب إلىّ من قتلى أهل المدينة ، ولا أرجى عندي في الآخرة . فلما مات سار الحصين بالناس فقدم مكة لأربع بقين من المحرم سنة أربع وستين ، وقد بايع أهلها وأهل الحجاز عبد الله بن الزبير واجتمعوا عليه ، ولحق به المنهزمون من أهل المدينة ، وقدم عليه نجدة بن عامر الحنفي في الناس من الخوارج يمنعون البيت ، وخرج ابن الزبير إلى لقاء أهل الشام ومعه أخوه المنذر ؛ فبارز المنذر رجلا من أهل الشام فضرب كل واحد منهما صاحبه ضربة مات منها ، ثم حمل أهل الشام عليهم حملة انكشف منها أصحاب عبد الله ، وعثرت بغلة عبد الله فقال : تسعا ! ثم نزل فصاح بأصحابه : إلىّ ،

--> ( 1 ) ينظر : المنتظم ( 6 / 12 - 17 ) . ( 2 ) ينظر : الكامل ( 4 / 122 ) .