محمد سليم الجندي
358
تاريخ معرة النعمان
فيسلب أثواب الحياة معارها * ويقضى غريم الدين من هو ماطله مضى قيصر لم تغن عنه قصوره * وجندل كسرى ما حمته جنادله « 1 » وما صدّ هلكا عن سليمان ملكه * ولا منعت عنه أباه سرابله ولم يبق إلا من يروح ويغتدي * على سفر ينأى عن الأهل قافله وما نفس الإنسان إلّا خزامة * بأيدي المنايا والليالي مراحله فهل غال بدّا مخلص الدّولة الرّدى * وهل تنزوي عمّن سواه غوائله ولكنّه حوض الحمام ففارط * إليه وتال مسرعات رواحله لقد دفن الأقوام أروع لم تكن * بمدفونة طول الزّمان فضائله « 2 » ففيه سحاب يرفع المحل هدبه * وبحر ندى يستغرق البرّ ساحله كأنّ ابن نصر سائرا في سريره * حياء من الوسميّ أقشع هاطله يمرّ على الوادي فتثني رماله * عليه وبالنادي فتبكي أرامله سرى نعشه فوق الرّقاب وطالما * سرى جوده فوق الرّكاب ونائله أناعيه إنّ النفوس منوطة * بقولك فانظر ما الذي أنت قائله
--> ( 1 ) في الوفيات مجادله ( ج ) ( 2 ) سقى جدثا هالت عليه ترابه أكفهم طل الغمام ووابله هديه ( ج )