محمد سليم الجندي
273
تاريخ معرة النعمان
ووجدوا نفاقا لبضاعتهم في سوقه ، فانهى إلى الآستانة يطلب عزله ، وعين بدلا منه محمود أفندي الحمزاوي السابق ذكره ، وحضر له المنشور في منتصف رمضان سنة 1284 ه ، فكانت مدة اقامته مفتيا سبع سنوات وخمسة أشهر ، وأما الشيخ علاء الدين والشيخ صالح فقد أبيا ان يقوما بأمانة الفتوى ، فعين الشيخ محمد البيطار بدلا منهما ، ثم انتخب المترجم وعين عضوا لمجلس الشورى في الآستانة ، الذي كان يرأسه مدحت باشا ، وكان الوالي يكتم عليه ذلك ، حتى أنفذ اليه رشدي باشا وزير المالية كتابا يعلمه فيه بالامر ، فذهب إلى الآستانة في يوم الأحد الخامس عشر من ربيع الأول سنة 1285 ه ، واصطحب معه الشيخ علاء الدين ، والشيخ صالح المتقدم ذكرهما ، وبلغ مدينة بيروت في يومه ، وابحر في يوم الثلاثاء إلى الآستانة ، فبلغها في يوم الخامس والعشرين من ربيع الأول ، ونزل في دار وزير المالية ، وبعد أسبوع حضر إلى المجلس ، وخير في أية دائرة يقيم ، فاختار الدائرة الملكية ، فقدم على جميع أعضائها ، وفي اليوم السابع والعشرين من شوال من السنة المذكورة ، وجهت عليه رتبة مولوية مكة ، وفي غرة ذي القعدة من السنة هذه ، وجه اليه الوسام المجيدي من الرتبة الثالثة . ثم عين هو والشيخ علاء الدين عضوين في لجنة تأليف مجلة الأحكام الشرعية ، ثم توفي ولده محمد زكي ، وعمره ست وعشرون سنة في دمشق ، فاضطر إلى أن يحضر إلى دمشق ، فأقام فيها أربعة أشهر ، ثم عاد إلى الآستانة ، وأقام في محلة أيا صوفية ، واستقدم أسرته من دمشق ، وفي رمضان من سنة 1287 ه عصى على الدولة العثمانية أمير جبل عسير محمد باشا ابن عائض ، وحشد كثيرا من قبائل العرب ، وحاصر الحديدة ، وهي مركز المتصرفية ، فصدرت إرادة سلطانية بسوق فرقة من العساكر من الآستانة ، تحت رياسة رديف باشا الفريق ،