محمد سليم الجندي

274

تاريخ معرة النعمان

وأن يذهب معه المترجم قومسيرا وقاضيا مع الفرقة المذكورة ، فتأخر عن السفر لمرض عاقه عن ذلك ، وبعد أن قتل الأمير المذكور ، ورد اشعار من أمير مكة ، ومن والي الحجاز بسوء حال علي باشا شريف الحلبي متصرف اليمن ، وفيه يلح بارسال مأمور من طرف الدولة إلى الحجاز واليمن ، لتحقيق أحواله وأحوال غيره ، فانتخب مجلس الوكلاء المترجم لهذه الوظيفة ، وصدرت الإرادة السلطانية ، القاضية بتوجهه إلى اليمن ، وجعل له خرج طريق خمسة وسبعون الف قرش فوق راتبه ، ثم عين فوق ذلك رئيسا لمجلس تشكيل ولاية اليمن وجعل له راتب لقاء ذلك عشرة آلاف قرش ، فأرسل أهله إلى الشام ، وجعل يتلكأ عن السفر ، لأنه غير راغب فيه ، فتذاكر مجلس الوزراء بتوجيه رتبة الوزارة عليه ، وتعيينه واليا على جدة بدلا من وإليها خورشيد باشا ، لنفرة أهل الحرمين منه وتمردهم عليه ، وفي خلال ذلك توفي الصدر الأعظم عالي باشا ، وخلفه ناظر البحرية محمود نديم باشا ، فأخبر ناظر الداخلية المترجم ، ان لم يبق حاجة لذهابه إلى اليمن ، فاطمأن ، وبقي مثابرا على وظيفته عضوا في مجلس الشورى ، ولكن أمد ذلك لم يطل ، ففي اليوم الخامس من رجب جاءه كتاب يذكر فيه : ان الإرادة السلطانية صدرت بصرفه من مجلس الشورى ، مع ثلاثة من العلماء ، وستة من الوزراء ، فعقد النية على الشخوص إلى دمشق ، ثم أخبره الصدر ان الإرادة السلطانية صدرت بتعيينه لليمن ، فاعتذر ، وتقاعس أياما ، فصدرت إرادة قطعية بلزوم ذهابه إلى اليمن ، فركب السفينة يوم الخميس في الثامن عشر من شهر شعبان ، ووصل إلى جدّة في العاشر من شوال ، وذهب من وقته إلى مكة ، فوجد عند قرية حدّة « 1 » الشريف هاشم ، وشيخ المطوفين ،

--> ( 1 ) في معجم البلدان لياقوت 2 : 221 : حدة منزل بين جدة ومكة من ارض تهامة في وسط الطريق .