محمد سليم الجندي

252

تاريخ معرة النعمان

موفق الدين أبو الفضل ؛ أسعد بن حلوان المعري : ذكر في طبقات الأطباء أن أصله من المعرة ، واشتغل بصناعة الطب ، وتمهر فيها ، وتميز في اعمالها ، وخدم الملك الأشرف موسى ، بن أبي بكر أيوب في الشرق ، وبقي في خدمته سنين ، وانفصل عنه . وكان أسعد حكيما بارعا ، وعالما منفردا في صناعته ، وقد توفي سنة 642 ه في حماة ، ولم أقف على شيء من آثار هذا العالم الفاضل ، ولكن ذكر ابن أبي أصيبعة كتبا كثيرة لنجم الدين ، أبي العباس أحمد بن أبي الفضل أسعد بن حلوان ، وكان نجم الدين يعرف بابن العالمة ، لأن أمه كانت عالمة بدمشق ، وتعرف ببنت دهين اللوز ، وقد ولد في دمشق سنة 593 ه وكان حادّ الذهن ، مفرط الذكاء فصيح اللسان ، لا يجاريه أحد في البحث ، واشتغل على الحكيم مهذب الدين ، عبد الرحيم بن علي بصناعة الطب ، حتى اتقنها ، وكان متميزا في العلوم الحكمية ، قويا في المنطق ، فاضلا في العلوم الأدبية ، شاعرا مترسلا ، جيد التأليف ، عارفا بالضرب بالعود ، حسن الخط ، خدم بصناعة الطب الملك المسعود ، صاحب آمد فاستوزره ، ثم نقم عليه ، فاخذ جميع ما لديه ، فأتى دمشق وأقام بها ، واشتغل عليه جماعة في صناعة الطب ، وكان حديد المزاج ، قليل المداراة والاحتمال ، وكان الناس يحسدونه على فضله ، ويقصدونه بالأذية ، فقال : وكنت سمعت أنّ الجنّ عند اس * تراق السّمع ترجم بالنّجوم فلمّا أن علوت وصرت نجما * رميت بكلّ شيطان رجيم وخدم الملك الأشرف صاحب حمص مدة ، وتوفي في ثالث عشر ذي القعدة سنة 652 ه ، وله كتب كثيرة مذكورة في طبقات الأطباء « 1 » .

--> ( 1 ) ابن أبي اصيبعة : عيون الانباء 2 : 265 ، 266 ( ج ) ، وانظر أيضا معجم المؤلفين لكحالة 1 : 162 .