محمد سليم الجندي
253
تاريخ معرة النعمان
الوزير أسعد باشا بن إسماعيل باشا ، الشهير بالعظم : لم أقف على شيء من ترجمته الا على قطعة خطية ، رأيتها عند بعض الوراقين ، وهي مطابقة لما عزاه في أعلام النبلاء إلى ابن ميرو ، ومنها يتبين أن مولده في معرة النعمان سنة 1117 ه ، وأنه صار متسلما لوالده بالمعرة وحماة ، وامتحن معه ، ثم أفرج عنهما ، وأمرا بالذهاب إلى خانية ، فاستعفى لعلة كانت به ، فعفي عنه ، وبقي عند عمه سليمان الوزير في طرابلس ، ثم أنعمت عليه الدولة وعلى عمه المذكور ، بمالكانة حماة مناصفة ، وذهب إليها ، وسار بها سيرة حسنة ، وعمر بها خانات ، وحمامات ، وبساتين ، ودورا ، ليس لذلك كله نظير في البلاد الشامية ، ثم أنعمت عليه الدولة بطوخين برتبة روم أيلي ، وصار جرداويا لأمير الحاج علي باشا الوزير ، ابن عبدي باشا الوزير سنة 1153 ه . ثم بعد عوده ولي صيدا فضاق بها ذرعا ، فاستعفى ، وطلب حماة منصبا ، بعد ان كانت مالكانة له ولعمه ، فوجهت له منصبا ، ودخلها سنة 1154 ه ، وبذل الأموال إلى أن جعلها مالكانة له ، بعناية الوزير بكر باشا ، وفي سنة 1156 ه ولي دمشق ، وإمرة الحاج لموت عمه سليمان ، وحج بالحجيج اربع عشرة حجة ، وعزل عن دمشق وإمرة الحاج بالوزير حسين باشا مكي ، وولوه حلب ، فدخلها أوائل جمادى الآخرة سنة 1170 ه وبعد ستة أيام من وصوله إليها عزل ، وولي مصر فاستعفى ، فقرّ بحلب إلى أوائل سنة 1171 ه ثم عزل في محرمها ، وولي سيواس فرحل إليها ، ودخلها في أواخر ربيع الأول ، ثم في الثامن من رجب تلك السنة ، وصل الأمر العالي عن يد محمد آغا رئيس البوابين في الباب العالي ، بالقبض على صاحب الترجمة ، ونفيه إلى جزيرة اقريطش ( كريد ) ونسبوا اليه ما وقع بالحجيج ، وأخرج من سيواس إلى نحو الجزيرة ، فقتل بمدينة أنقرة ، في الليلة الخامسة من شعبان من السنة المذكورة في داخل الحمام ، وكان ملازما للصلاة بالجماعة ، وكثرة الطواف ، وزيارة روضة سيد الأنام في تردده إلى الحرمين .