محمد سليم الجندي

23

تاريخ معرة النعمان

العادة في الصوم : إذا ثبت رمضان غيّر أهل المعرة كثيرا من عاداتهم التي كانوا يدرجون عليها أيام الفطر ، واتخذوا مجتمعات لهم في الليل والنهار والأسواق والجوامع . اما الأسواق فإنها كانت تفتح في ليالي رمضان ، ولا تفتح في غيره ، ويكثر باعة الحلاوة المصنوعة بالسمسم والجوز ، وأنواع الحلوى المتخذة من العجين ، وتظل الأسواق مفتحة إلى نحو ثلث الليل ، وينزل الأولاد إلى الأسواق زرافات ووحدانا ، وقد كان هذا قبل فتح شارع أبي العلاء ، اما بعد فتحه ، فأكثر الحوانيت يفتح إلى نحو منتصف الليل . وفي النهار كانوا يتخذون بعض الأطعمة للأطفال وغيرهم ، ويكثر الناس من التردد إلى الأسواق في النهار ، لا سيما بعد صلاة العصر ، ويتخذون من ذلك وسيلة للتسلي ، وإضاعة وقت من النهار الذي يطول على الصائمين . والعادة التي يجري عليها جمهور الناس ، ان الرجل يستيقظ من نومه وقت الضحوة ، فينزل إلى السوق ، ويأخذ منه حاجته من الطعام والشراب وغيرهما ، ثم يذهب إلى عمله في الحكومة ، ان كان له عمل فيها ، أو إلى حانوته ان كان له حانوت ، فإن لم يكن له عمل ، ذهب إلى الجامع الكبير وقت الظهر ، وصلى مع الجماعة ، وحضر قراءة شيء من القرآن ، أو قرأ شيئا منه . وقد كانت العادة أن مفتي المعرة يجتمع مع أناس في المسجد بعد صلاة الظهر ، فيقرأون جزءا من القرآن في كل يوم من أيام رمضان ، ويشركهم فيه من أراد ، وتستمع العامة والأميون قراءة القراء ، ثم ينصرفون . فإذا قربت صلاة العصر ، خرج المؤذنون ومعهم فئة من الناس إلى منارة الجامع ، فذكّروا ، والتذكير أبيات ينشدها أحد المؤذنين ، أو صلوات على