محمد سليم الجندي

24

تاريخ معرة النعمان

النبي صلّى اللّه عليه وسلم يقولها أحدهم ، فإذا حان الوقت أذنوا جوقة أي جماعة ، فإذا سمعهم الناس تهافتوا إلى الجامع ، لان هذا الوقت يستيقظ فيه كل نائم ، ويفرغ فيه أكثر العمال ، فإذا فرغ الامام من صلاة العصر ، وانتهى المؤذن من أوراده ، قعد أحد العلماء في المسجد ، وقرأ درسا يعظ فيه الناس ، ويعلمهم شيئا من احكام الصلاة ، والصوم ، وغيرهما ، فيستمع اليه فريق من الناس ، ويجلس آخرون حلقات في المسجد ، فترى في كل ناحية حلقة مؤلفة من أناس ، وحدت بينهم الصداقة ، أو الحاجة ، أو الفراغ ، أو التجارة ، أو نحو ذلك ، ولا تخلو حلقة من غيبة زيد ، أو الكلام في عمرو ، وانتقاد هذا والافتراء على ذاك ، ويقطعون في ذلك جزءا كبيرا من الوقت ، لأنهم يرون فيه تسلية ، ويستعذبون نهش الأعراض وإثارة الفتن والشغب . ثم يخرج معظم الناس إلى السوق ، أو إلى ربض المدينة ليسلوا أنفسهم ، ويروحوا عنها عناء الصوم ، فإذا حان وقت الغروب ، أوى كل شخص إلى بيته ، أو إلى المكان الذي يريد أن يفطر فيه ، فإذا حان وقت الافطار ، أشار رجل معين إلى المؤذن ، فأذن وضرب المدفع ، وأفطر الصائمون . ومما جرت به العادة إلى سنة 1319 ه ان الذي يتولى إعلام المؤذن ، بدخول الوقت لابد ان يكون من بني الجندي ، وقد كان والدي رحمه اللّه في العهد المذكور هو الذي يشير إلى المؤذن بأن يؤذن ، وإذا غاب كنت أقوم مقامه . وبعد ان يفرغ الصائمون من الطعام وغسل الأيدي ، يصلون المغرب في بيوتهم على الأكثر ، ومنهم من يصلي العشاء في بيته ، ومنهم من يصلي التراويح في المسجد ، أو في محل آخر ، لأن بعض الناس يصلون جماعة في منازلهم أو في زواياهم .