محمد سليم الجندي

219

تاريخ معرة النعمان

شيخون ، وقضى بقيته في المعرة ، وحدثني عن وجود أبي الهدى في دمشق ، فضرب صفحا عنه ، ورأيت في مذكرات محمد كرد علي ج 1 ص 242 ما خلاصته : ان أباه كان مع تجار شاميين يقيمون في خان في استانبول ، وكانوا مؤتلفين يشتركون في النفقة والسمر ، وكان يغشاهم درويش شاب أسمر اللون ، جهوري الصوت ، تبدو أمارات الذكاء عليه ، وله جدائل أي ضفائر شعر يرخيها على ظهره ، ويعتم بمئزر ، ويكتسي عباءة ، وقفطانا ، ويضرب بالدف ، وينشد أشعارا على طريقة القوم ، وما كان يشاركهم في النفقة ، وانما كانت مهمته أن يسليهم بأناشيده كل ليلة ، وهذا الفتى هو محمد بن حسن وادي المعروف بأبي الهدى الصيادي الرفاعي ، وليد قرية خان شيخون من عمل حلب . وفي بعض الليالي ، بحث هؤلاء الجماعة فيمن هو أفضل من مشى على الأرض بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وأخذ كل واحد يصرح بما يراه ، فقال أبو الهدى ان نقطة واحدة أهريقت من دماء آل البيت أفضل من كل من مشى على الأرض بعد الرسول صلّى اللّه عليه وسلم فقال له بعضهم فأين اذايا جاهل أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وكبار الصحابة ، والأئمة ، ولطمه أحدهم على وجهه ، وحاول ان يزيده صفعا ، فحيل بينهما ، فانقطع عن مجلسهم حينا من الزمن ، وعرضت لبعض الشاميين قضية اقتضت ان يكلم بشأنها ناظر الضبطية ، فانتدب الجماعة هذا المحدث بهذا الحديث ، فذهب إلى الناظر واستأذن ، فلما رفعت له ستارة البهو رأى ابا الهدى قاعدا في صدر المجلس ، والناظر جالس بين يديه جلسة الصغير مع الكبير ، قال : فتقدمت بأدب نحو أبي الهدى اسلم عليه أولا ، وأظهرت اني أحاول تقبيل يده ، فانتصب قائما وعانقني بلهفة ، وسألني عن صحتي واعمالي ، والتفت إلى الباشا ناظر