محمد سليم الجندي
220
تاريخ معرة النعمان
الضبطية ، فقال له : اني من أعيان دمشق وتجارها ، واني أديب فصيح ، وأثنى علي ثناء عظيما ، ثم تكلمت في المسألة التي جئت من أجلها ، فقضيت في الحال . قال : وقد علمت أن السبب في تقدم أبي الهدى هذا التقدم السريع ، هو ان امرأة ناظر الضبطية هذا أصيبت بمرض أعيا الأطبة ، وكان يحبها حبا جما ، فتوسل بكل ما يستطيع لمداواتها ، واشفائها عن يد الأطباء ، فلم يفلح ، ثم وصف له أبو الهدى ، وما يطيب به من تمائم وحجب وعوذ ، وما يقرأ من أدعية وعزائم ، ورقى ، فاستدعاه ليطبب زوجته بما عنده ، فداواها ، فبرئت بعد أيام ، فعظم مقامه عند الناظر ، وشاع ذكره في دار الملك وغيرها . ثم بعد أيام أصيبت احدى حظيات السلطان عبد الحميد الثاني ، بعارض يشبه ما أصاب امرأة الناظر ، فعرض الوزير على الملك ما كان من أبي الهدى في مداواة زوجه ، وحببه اليه ، فاستدعاه السلطان لمداواة حظيته ، فبرئت بعد أيام ، فكان ذلك فاتحة عهد لاتصال أبي الهدى بالسلطان . وقد كان أحد خلصانه الذين يأمنهم على سره ، ويفضي إليهم بشعوره ، وكان مستشارا له في المعضلات والأمور الجسام ، وكان لا يفارقه زمنا طويلا ، وكان نافذ الكلمة ، عند عبد الحميد ، فيشير عليه بنصب زيد ، وعزل عمرو ، فيفعل حتى الوزراء والصدور . وقد كان السلطان يخشى على سلطانه في البلاد العربية من الوهابيين ويحذر ان يتغلب عليه صاحب هذه الدعوة . فاتخذ ، اي السلطان ، من أبي الهدى صارفا يصرف الناس عن النظر إلى هذا المذهب ، وشاغلا يشغلهم عنه ، ففتح بابه لكل طالب ، وأصاخ بسمعه إلى كل قاصد ، فكان الناس يؤمونه من كل حدب وصوب ، لقضاء حاجاتهم ،