محمد سليم الجندي

191

تاريخ معرة النعمان

تنوخ بعد الاسلام ذكرنا فيما سبق خلاصة ما وقع الينا من أحوال تنوخ ، منذ تنّخت إلى نهاية امرها في الجاهلية . واما تنوخ في عهد الاسلام ، وما بعده ، فإنهم كانوا يقطنون في الأماكن التي سبق ذكرها ، فلما جاء الاسلام ، قدموا مع أبي عبيدة بن الجراح ( ض ) ، وكانوا أشد من معه من العرب شوكة ، وأكثرهم عددا ، فنزلوا قنّسرين ، ومنبج ، وسورية ، وحماة ، ومعرة النعمان ، وكفر طاب ، وغيرها من بلاد الاسلام ، وتغلبوا عليها ، وكانوا على دين النصرانية ، فامتنعوا من أداء الجزية ، وقالوا : ما نؤدي ما يقع عليه اسم الجزية ، وكانوا أولي قوة وبأس ، فلما سار عمر ( ض ) إلى الشام ، قدموا عليه فقال : ما اقنع منكم الا بالدخول في الاسلام ، أو السيف ، وأمهلهم سنتين ، ثم الزمهم ما يلزم أهل الذمة من الجزية ، فأبوا عليه ، وقالوا : خذ المال منا على اسم الصدقة ، دون اسم الجزية ، فأبى عمر ، ثم أجابهم إلي ان يأخذها على اسم الخراج ، فاستجاب له قوم منهم ، وأقاموا بديارهم . وكان منهم أجداد أبي العلاء ، وأجداد بني الفصيص ، ولاة قنسرين . وأسلم بعضهم في أيام أبي العلاء ، وبعضهم في أيام المهدي بن المنصور ، ودخل قوم منهم إلى بلاد الروم مع جبلة بن الأيهم . هذا ملخص ما قاله ابن العديم ، في ( الانصاف والتحري ) ، وهو يدل على أن تنوخ جاؤوا مع أبي عبيدة ، ونزلوا البلاد السابق ذكرها بعد الاسلام ، وهو يخالف ما تقدم من نزولهم في بلاد الشام ، قبل الاسلام ، ويمكن ان يقال : انهم كانوا في بلاد الشام ، ولما جاء أبو عبيدة ، انضموا اليه ، وكانوا معه كلهم ، أو بعضهم ، أو ان فريقا منهم جاء من غير بلاد الشام ، وصحب أبا عبيدة ، أو ان فريقا منهم ممن كان يسكن