محمد سليم الجندي

192

تاريخ معرة النعمان

الخيام جاء معه وقال البلاذري « 1 » : ان أبا عبيدة ، بعد فراغه من ارض اليرموك ، وحمص ، اتى قنّسرين ، وعلى مقدمته خالد بن الوليد ، فقاتل أهل مدينة قنسرين ، ثم لجأوا إلى حصنهم وطلبوا الصلح ، فصالحهم أبو عبيدة على مثل صلح حمص ، وغلب المسلمون على ارضها ، وقراها ، وكان حاضر قنسرين لتنوخ ، مذ أول ما تنخوا بالشام ، نزلوه وهم في خيم الشعر ، ثم ابتنوا المنازل ، فدعاهم أبو عبيدة إلى الاسلام ، فاسلم بعضهم . ثم قال : وكان بقرب مدينة حلب حاضر ، يدعى حاضر حلب يجمع أصنافا من العرب ، من تنوخ وغيرهم ، فصالحهم أبو عبيدة على الجزية ، ثم اسلموا بعد ذلك ، فكانوا هم وأعقابهم مقيمين فيه إلى وفاة أمير المؤمنين الرشيد . ثم إن ذلك الحاضر ، حاربوا أهل مدينة حلب ، وأرادوا اخراجهم عنها ، فكتب الهاشميون من أهلها إلى جميع من حولهم من قبائل العرب يستنجدونهم ، فكان اسبقهم إلى انجادهم واغاثتهم العباس بن زفر الهلالي فاجلى أهل ذلك الحاضر عن حاضرهم ، وذلك في أيام فتنة محمد بن الرشيد ، فانتقلوا إلى قنسرين ، فتلقاهم أهلها بالأطعمة والكسي ، فلما دخلوها أرادوا التغلب عليها ، فاخرجوهم منها ، فتفرقوا في البلاد ، فمنهم قوم بتكريت « 2 » قد رأيتهم ، ومنهم قوم بأرمينية ؛ وفي بلدان كثيرة متباينة . ولم ار من ذكر أن التنوخيين المقيمين في المعرة ، رحلوا عنها في ذلك العهد أو قبله أو بعده .

--> ( 1 ) البلاذري : فتوح البلدان 152 ( ج ) ( 2 ) تكريت : بفتح التاء والعامة يكسرونها ، بلدة مشهورة بين بغداد والموصل ( معجم البلدان لياقوت 1 : 861 )