محمد سليم الجندي

179

تاريخ معرة النعمان

ثم قال . ولما هلك الساطع ، تفرقت كلمة تنوخ ، وتشتت امرهم ، وتنازعوا الرآسة بعده . ثم إن ملك الفرس غزا الروم ، فاذرع فيهم القتل ، وسبى الذراري ، وخرب العمائر ، فانفذ ملك الروم إلى تنوخ ، وكانت أقرب القبائل اليه ، في ذلك العصر ، فاستنجدهم على ملك الفرس ، فانجدوه ، وقاتلوا معه قتالا شديدا ، ثم سألوا ملك الروم ان يتولوا حرب الفرس ، منفردين عن جند الروم ، لتظهر له طاعتهم وغناؤهم ، فأجابهم إلى ذلك ، فقاتلوا الفرس ، وظفروا بهم ، وقتلوهم قتلا ذريعا ، وابلوا بلاء عظيما ، فاعجب بهم ملك الروم ، وفرق فيهم الدنانير ؛ والثياب ، وقربهم ، وأدناهم ، وأقطعهم سورية وما جاورها من البلاد ، إلى الجزيرة ، وهي مدينة بقرب الأحصّ « 1 » على جانب البرية ، وإليها ينسب اللسان السورياني ، هذا منتهى امرهم في الجاهلية . وقال في الأغاني ما خلاصته : كان بدء تفرق بني إسماعيل بن إبراهيم صلّى اللّه عليه وسلم عن تهامة ، ونزوحهم عنها ، وخروج من خرج منهم عن نسبه ، ان خرجت قضاعة ، وسبب خروجها عنهم ، ان خزيمة بن نهد ، بن زيد ، من ولد الحاف ، بن قضاعة بن معد ، علق فاطمة بنت يذكر ، وهو عامر ابن عنترة ، بن أسد ، بن ربيعة ، بن نزار بن معد ، فشبب بها ، وخطبها من أبيها ، فلم يزوجه إياها ، ثم اخرج أباها ليأتي معه بقرظ ، فقتله ، فلما عاد سئل عنه ، فقال : فارقني وما أدري اين سلك ؟

--> ( 1 ) في معجم البلدان لياقوت : 1 : 151 : الاحص كورة كبيرة مشهورة ، ذات قرى ومزارع بين القبلة وبين الشمال من مدينة حلب قصبتها خناصرة مدينة كان ينزلها عمر بن عبد العزيز