ابن المجاور
82
تاريخ المستبصر
كلامه فعفى عنهم جميعا ، وكانوا أكثر من مائة رجل ، ثم أضافهم إلى أبى العباس الفضل بن سهل ، ذي الرئاستين ، ويقال : إلى أخيه الحسن بن سهل . فلما بويع لإبراهيم ابن المهدى ببغداد في المحرم سنة اثنتين ومائتين وافق ذلك ورود عامل اليمن بخروج الأشاعر عن الطاعة ، فأثنى الحسن بن سهل على محمد بن زياد وعلى المرواني وعلى التغلبي عند المأمون وإنهم من أعيان الرجال وأفراد الكفاة ، وأشار بتسييرهم إلى اليمن ، يعنى أن ابن زياد يكون أميرا ، وابن هشام وزيرا ، والتغلبي حاكما مفتيا ، فمن ولد التغلبي محمد بن هارون قضاة زيد وهم بنو أبى عقامة ، ولم يزل الحكم فيهم يتوارث حتى أزالهم علي بن المهدى حين أزال دولة الحبشة ، فخرج الجيش الذي جهزه المأمون إلى بغداد لمحاربة إبراهيم بن المهدى ، وحج ابن زياد ومن معه سنة ثلاث ومائتين وسار إلى اليمن وفتح تهامة بعد حروب جرت بينه وبين العرب ، واختط زبيد في شعبان سنة أربع ومائتين ، وفي هذا التأريخ مات الإمام أبو عبد اللّه محمد بن إدريس الشافعي بمصر . وحج من اليمن جعفر ، مولى ابن زياد ، بمال وهدايا سنة خمس وسافر إلى العراق فصادف المأمون بها فعاد جعفر هذا في سنة ست إلى زبيد ومعه ألف فارس من مسودة خراسان وسبعمائة فارس فعظم أمر ابن زياد وملك إقليم اليمن بأسره الجبال والتهائم ، وتقلد جعفر هذا أمر الجبال واختط بها مدينة المذيخرة وهي ذات أنهار ، والبلاد التي كانت لجعفر تسمى إلى الآن مخلاف جعفر ، وكان جعفر هذا أحد الكفاة الدهاة ، وبه تمت دولة ابن زياد ، وهذا الذي اشترط على العرب بتهامة أن لا يركبوا الخيل .