ابن المجاور

83

تاريخ المستبصر

وملك ابن زياد حضرموت وديار كندة والشحر والمرباط وأبين ولحج وعدن والتهائم إلى حلى ، وملك من الجبال الجند وأعماله ومخلاف جعفر ومخلاف المعافر وصنعاء وصعدة ونجران وبيحان . وواصل ابن زياد الخطبة لبني العباس وحمل الأموال والهدايا السنية هو وأولاده من بعده ، وهم إبراهيم بن محمد هذا الذي هو الملك وأقام في الملك بعده زياد ابن إبراهيم فلم تطل مدته ، ثم ملك بعده أخوه أبو الجيش إسحاق بن إبراهيم وطالت مدته ، فلما أسن وبلغ الثمانين في الملك تشعب عليه من دولته بعضها ، فممن أظهر له بعض ما يكره ملك صنعاء ، وهو من أولاد التبابعة من حمير ، واسمه يوسف بن أسعد بن يعفر ، ولكنه كان يخطب لأبى الجيش ولأبويه ، وكانت ترفع أموال إلى أسعد بن يعفر لا تزيد على أربعمائة ألف دينار في السنة يصرف بعضها في المروة ولقاصديه . وأما صاحب بيحان ونجران وجرش فهمّ أيضا بأن يخرج من طاعة ابن زياد ، وهمّ صاحب صعدة فثار بها الشريف الحسنى المعروف بالرسى . ويقال في رواية أخرى : إن أمير المؤمنين محمد الأمين ولّى محمد بن زياد بن محمود بن منصور اليمن فجاء محمد بن زياد إلى أرض الحصيب فوجد قوما يقتتلون في كل يوم إلى ضحوة نهار ويفترقون ، فدخل بينهم وأصلح بينهم ، وبنى قصرا على باب غلافقة ، وآثاره إلى الآن باقية ، فسكن فيه واشترى ألف عبد ، ويقال : بل جاء بعساكر عظيمة من العراق وقال لهم : إذا دخل القوم للضيافة فالسيف عليهم ، ونادى في مشائخ البلاد وكبار القبائل من الأشاعر وقدم لهم طعاما قد أحضر ، فلما اشتغلوا