ابن المجاور

81

تاريخ المستبصر

من بنى عمه ، فلما دخل البلاد جباها وأنفذ بمال من خراج البلد إلى مدينة السلام ، فلما كان ما كان من قصة الأمين وقتله وتولى المأمون الخلافة عصى الرجل المتولى في اليمن وتغلب على البلاد وقطعها وصار يرفع الدخل إلى خزانته . فلما كان سنة تسع وتسعين ومائة أتى إلى المأمون بقوم فيهم رجل من ولد عبيد اللّه بن زياد فانتسب أحدهم فقال : اسمه محمد بن قلان بن عبيد اللّه بن زياد . . . إلى عبيد اللّه بن زياد ، وانتسب منهم رجل إلى سليمان بن هشام بن عبد الملك ، ومن هذا الرجل الوزير خلف بن أبي الطاهر وزير جياش بن نجاح ، فقال المأمون لهذا الأموي : إن الإمام أبا جعفر المنصور عبد اللّه بن محمد بن علي ابن عبد اللّه بن عباس ضرب عنق سليمان بن هشام وولديه في يوم واحد ، فقال الأموي : أنا من ولده الأصغر سليمان ومنا قوم بالبصرة . وانتسب رجل إلى تغلب واسمه محمد بن هارون ، فبكى المأمون وقال : أنى لي بمحمد بن هارون ؟ يعنى وافق اسمه اسم أخيه محمد الأمين ابن هارون الرشيد ، فقال المأمون : أما الأمويان فيقتلان ، وأما التغلبي فيعفى عنه رعاية لاسمه واسم أبيه . قال ابن زياد : وما أكذب الناس يا أمير المؤمنين ، يزعمون أنك حليم كثير العفو متورع عن سفك الدماء بغير حق ، فإن كنت تقتلنا بذنب فلم ننزع يدا من الطاعة ولم نفارق في بيعتك رأى الجماعة ، وإن كنت تقتلنا يا أمير المؤمنين بجنايات بنى أمية فيكم فاللّه تعالى يقول : وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى « 1 » فاستحسن المأمون

--> ( 1 ) الآية : 15 من سورة الإسراء .