ابن المجاور

73

تاريخ المستبصر

وقد بنى على أعلى ذروته مسجد يسمى الشاهر لأنه اشتهر برفعه على ما حوله من الأعمال ، ويقال : إنه مسكن الخضر ، عليه السلام ، وهو جبل عال عاص على الملوك باليمن . وبها من الحصون ما شاء اللّه شبه قطع الشطرنج بيان لناظره علوها من أبعد مكان ، يعنى من تهامة ، وأهله قوم من آل حمير ومنهم الذي يقول : ستذكر قومي نجدتى ومكارمى * وما فعلت قومي بقيس أفاعلا بنيت لهم مجدا من النجم والعلى * وصاروا خيار الناس ثم الأقاولا فحمير أرباب الملوك وخيرها * فهم من قديم الدهر كانوا الأفاضلا وفي هذا الجبل تنبت الشمة . وإلى الكدراء خمس فراسخ بناها الملك دقيانوس على جاحف الوادي ما بين أراك وشجر . وحدثني عمر بن علي بن مصبح قال : حدثني يوسف بن الهمداني قال : إني قفّزت حصانى جاحف الوادي فقفز قعره وكان عرضه يومئذ في ذلك العهد ثلاثة أذرع وعمقه مثل عرضه في أواخر دولة الحبشة وأوائل دولة بنى مهدى ، والآن صار واديا عظيما يكون عرضه أكثر من ثلاثة آلاف ذراع لأن السيل أكله ، ولم يكن في قديم الأيام واديا بل كان الوادي وسط المدينة وكان على البلد سور وخندق وأبواب . قال : وأهلها يشربون الماء من جاحف الوادي وللاستعمال يستقون من آبار عندهم ، لأن مياه آبارهم مالحة ، ولم يبنوا دورهم إلا من آجر يخرجونه من الأرض من الردوم ، وطول كل آجرة نصف ذراع في عرض مثلها من بناء الأوائل .