ابن المجاور

74

تاريخ المستبصر

وحدثني عمر بن علي بن مصبح قال : جاء بعض الأيام سيل عظيم في بعض السنين وجاء السيل مع جريانه برجل ميت قد مصته الأرض وقد صار شبه القد طوله سبعة أذرع ، وقيل : خمسة أذرع مقلدا بسيف ، فقصوا الأثر فوجدوا أنه كان دفن قائما في أيام دقيانوس الملك . واستدل على ذلك أنه ما كان القوم يدفنون موتاهم إلا قياما ، ويقال : كذلك دفن إبراهيم الخليل ، عليه السلام ، ودفن عبد المؤمن بن علي الكوفي ومحمد بن الحسين بن تومرت البربرى في حصن الغار ، ويسمى حصن المهدية ، وإنما يفعلون ذلك ليكون الملك قائما فيهم إلى يوم الدين ، وهذا هو الجنون بعينه . ومما ذكره عمارة بن محمد بن عمارة في كتاب المفيد في أخبار زبيد أن القائد الحسين بن سلام اختط مدينة الكدراء على وادى سهام واختط مدينة المعقر على وادى ذؤال ، ويقال : معاملة الكدراء من الدومتين إلى قرب المزحف طول إلى المسجد الذي بناه ابن وهب قريبا من القحمة ، وفي الجبل إلى البحر طول ، ودخلها كل يوم ألف دينار ، وتسمى سهام كما قال : أرى الشأم يدنو كل يوم وليلة * ويبعد منى سردد وسهام ففروجى وقلبي في دمشق ومهجتي * وجسمي منىء قد حواه سهام وقال آخر : ما لي وصحبة سكان العقيق وهم * إن عاهدوا غدروا أو ذكروا جحدوا يا حبذا جاحف الوادي إذا لعبت * فيه الغصون وغنى طيره الغرد