ابن المجاور

70

تاريخ المستبصر

إلى زبيد يسمون أهلها الشمة لأن هذه الأعمال تسمى في زبيد الشام وتسمى الساعد ، وليل هذه الأعمال طيب ونهارها كرب فيقال : حرض ليلها طابة ونهارها مصلابة ، واللّه أعلم . صفة زواج أهل هذه الأعمال من يوم تدرك البنت إلى يوم تعرس لم يمكنوها من النتف بل تطول الشعرة مع طول الأيام ، وتربيها إلى أن تضفرها دبوقة ، ويقال : إنه يدهن ويسرح ويغسل بالدر والطين ، أي الشعرة ، فإذا كان ليلة عرسها ضفرت شعرتها دبوقتين ، وتشد كل دبوقة منهما في إحدى فخذيها وتجلى على زوجها ، فإذا خلا بها وقعد منها مقعد الرجل من المرأة فحينئذ يمسك الرجل تلك الدبوقتين ولا يزال يمدهما إلى أن يقلعهما من الأصل ، فإذا قلعهما استفضها بعد ذلك ، فإذا أصبحت من الغد تزورها قرابتها ومع كل واحدة منهن صحن زبد فيقولون لها : كيف حالك مع الزبة ؟ فتقول : بخير كبياع الدبة ، وتداوى الموضع بالزبد ليرد عنها الألم ، لأنه يقلع الشعر مع الجلد ، وهذا زي القوم . وإلى الهدية ثمان فراسخ ، ومنها يجلب الزنجبيل الطري ، وإلى المحالب فرسخان ، وهي أرض عنترة العبسي وقومه ولها واد يسمى مور .