ابن المجاور

71

تاريخ المستبصر

ذكر هبة الإمام أبى موسى الأمين بالله هذه الأعمال حدثني عبد اللّه بن محمد بن يحيى المهجمى قال : لما كثرت الأشراف بأرض الحجاز خرج منهم قوم إلى العراق في خلافة الإمام أبى موسى محمد الأمين باللّه أمير المؤمنين ابن هارون الرشيد واستوهبوا منه أرضّا يقيمون فيها ويأكلونها ، فأقطعهم من مكة إلى الهلية طولا ومن صعدة إلى ساحل البحر عرضا ، فبقيت هذه الأعمال في أيدي القوم وهم في عيش هنىء يأتيهم رزقهم رغدا من كل جهة ، وبقي يحيى بأساميهم إلى سنة خمس عشرة وستمائة ، فضعفت القوم ودخلت عليهم يد الغز فخرجوا من البلاد وخرجت البلاد من أيديهم وصارت في حوز الغز وفي قبضتهم ، وأحد من تولى بها من القوم الشريف المؤيد بن أحمد بن قاسم بن غانم ، وانقرضوا ولم يبق لهم في البلاد خبر ، كما قيل : عنا العقيق وأقوى منه معهده * وحال ما فيه عما كنت أعهده فما الوقوف بربع لا محاسنه * تجلى ولا يومه يرجى ولا غده من المحالب إلى صعدة من المحالب إلى حردة ثلاث فراسخ ، وإلى المدارة ثلاث فراسخ ، وهو وادى الصما وبه الوحش الكثير ، وإلى شمر فرسخان ، وإلى قلحاح فرسخ ، وإلى الأفرور