ابن المجاور

300

تاريخ المستبصر

لم تجر فيه صلاة ، لأن أمير المؤمنين ، أبا بكر الصديق « 1 » رضى اللّه عنه بعث بجيش إلى هذه الأعمال فعصت أهل هذه القرية عليهم ، فلما انتصروا على أهل القرية ركبوا السيف على أهلها فما زالوا يقتلون فيهم إلى أن جمد الدم فيهم قدر قامة ، فلم يسلم من القوم إلا قدر ثلاثمائة بنت بكر مخلخلات مدملجات ملبسات ، فتعقلن بجبل مقابل ، فلما رأى أهل الجبل ذلك أمهروهن وتزوجوهن فجاء من نسلهم المهرة . وحدثني أحمد بن علي بن عبد اللّه الواسطي قال : إن أصل المهرة من بقية قوم عاد ، فلما أهلك اللّه تلك الأمم نجا هؤلاء القوم فسكنوا جبال ظفار وجزيرة سقطرى وجزيرة المصيرة ، وهم قوم طوال حسان لهم لغة منهم وفيهم ولم يفهمها إلا هم ، ويسمونهم السحرة ، وما اشتق اسم السحرة إلا من السحر لأن فيهم الجهل والعقل ومن الجنون ، يأكلون نعم اللّه بلا حمد ولا شكر ويعبدون غيره ، وهم في هذه الديار يشبهون الدواب سائرين ملء تلك السهول شبه السيول والجبال شبه الخيال ، وفيهم يقول الشاعر : كم توعظون ولا تغنى مواعظكم * فالبهم يزجرها الراعي فتنزجر أراكم صور الناس الذين هم * ناس ولكنكم في فعلكم بقر لو كنتم بشرا كانت تنهنهكم * نوائب الدهر إلا أنكم حمر

--> ( 1 ) معلوم أن لقب : « أمير المؤمنين » أطلق لأول مرة على الخليفة الثاني ، عمر بن الخطاب ، أما أبو بكر الصديق ، رضى اللّه عنه ، فكان لقبه : خليفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقد استحدث لقب : أمير المؤمنين لصعوبة قول خليفة خليفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، واستمر لقب « أمير المؤمنين » بعد ذلك إلى انتهاء الخلافة الإسلامية .