ابن المجاور
279
تاريخ المستبصر
بناء شبام لما تزوج سليمان بن داود ، عليهما السلام ، بلقيس اشترت أختها نعم نوقّا وإبلا وأسكنت المال والنعم في مكان الأرض ، فكانت الإبل إذا رمت الخلة تندت الأراضي من أبوالها ، وكانت تأمر الرعاة أن يفرشوا على النداوة التراب ليرد الضرر عن النعم ، وما زالوا على حالهم إلى أن صار تلا عاليّا شامخا في الهوى فأدارت عليه سور وسكنته وركبت على السور ثلاثة أبواب : باب زبيد ، كانت النعم تدخل منه وتخرج منه ، والآن عمرها علىّ بن المهدى حصنا مكينا سكنها ، ويقال : لما بنى علي بن المهدى هذا الحصن سماه زبيد ، على مدينة الحصيب من اليمن ، وباب الإبل الإبل تخرج منه إلى المرعى ، وباب مسلة الأعوام الحلق ، ويسمى باب ردفين . فلما أتمت بناءه سمته ذا مناخ وعذبة وشبام ، ويقال : إن اسم المرأة شبام فعرف البناء بها واللّه أعلم . ذكر شبام وكم هي مدينة ، إحداها مدينة شبام ضمرمر خراب ، وضعت وبنيت في أصل حصن ضمرمر ، ولم يبق من جميع الربع سوى الجامع عامرا ، وشبام كوكبان عامر في الجبال ، وشبام حضرموت وهي هذه .