ابن المجاور
280
تاريخ المستبصر
صفة الدور فلما سكنت نعم المدينة بنت في أوسطها قصرا يسمى الدوار ذات طول وسعة وارتفاع ، قالت الفلاسفة الأول : لا بد أن يتغلب البدو على الثلاثة في آخر العهد بدوار ، ولا ينام السيف ، ويكون قد يحلو من الفريقين أخذ قصر الدوار عامرا على حاله . ويقال : إنما بنت نعم لشبام إلا على الظلم لأنها اغتصبت الأراضي من الخلق ، فلما تمت بناءها تغلبت عليها عثمن ، ويقال : عثمان ، أخذها منها ، وما زال ملوكها يتغلبون على إلى آخر من تغلب عمرو بن مهدي ، أخذها بالسيف وجدد عمارة الحصن وأحكمها غاية الإحكام وجعلها سرير ملكه بعد أن بنى لها أسوارا وخنادق وأبوابا ، فلما جاء أمر اللّه لم ينفع عمله شيئا ، كما أنشد عبد النبي بن علي بن مهدي يقول حين تولى أرض الحصيب : أنخنا بخيل عند باب سهامها * ولم تأل أن جالت بباب الشبارق أدرنا على درب الحصيب بخندق * ولن يدفع أمر اللّه حفر الخنادق وقيل : وملكت العرب جميع حضرموت سنة إحدى وعشرين وستمائة ، وكانت ولايته أربع سنين ، وخلّف في جملة ما خلف مائة بهار فضة نقدا غير الآلة والعدد والخيل والبضائع ، ودوّخ ابنه ناصر الدين محمد بن مالك بعض حضرموت سنة أربع وعشرين وستمائة ، وهو إلى الآن مالكها ، واللّه أعلم .